تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
إلّا أنَّ الكلام في تصوير حصول النوم في جهنّم مع العذاب الشديد المستمرّ ؛ لأنَّ النوم راحةٌ ، وهو منافٍ للعذاب ، مضافاً إلى أنَّ هذا المعنى مخالفٌ للسياق الذي يؤكّد على العذاب والعقاب ، ولا معنى لتصوّر الراحة فيه . ثُمَّ إنَّ الآية الكريمة في سياق بيان الراحة النسبيّة لأهل جهنّم في الآخرة ؛ لأنَّ رحمته وسعت كلّ شيءٍ حتّى أهل جهنّم ، فتكون الآية من المستثنى والمستثنى منه بياناً للراحة النسبيّة لأهل جهنّم . مع أن التعابير الأربعة ( برداً ، شراباً ، حميماً ، غسّاقاً ) تدلّ على ذلك ، فهي تنفي الراحة من جهة وتثبتها من جهةٍ أُخرى ، وهي الحميم والغسّاق ، بمعنى النوم والظلام ؛ إذ يُراد بالغسّاق الليل الذي يقع فيه النوم عادةً ، كما قال تعالى : وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ « 1 » . كما يمكن أن يُراد بالغسّاق الغفلة الذهنيّة الحاصلة بالنوم ، فيكون السّياق كلّه دالًّا على شيءٍ من الراحة ، وبذلك يكون الاستثناء متّصلًا أيضاً ، بمعنى : أنَّ ما قبل ( إلّا ) وما بعدها يشترك في مفهوم الراحة النسبيّة بالآخرة . وقد تكون زيادة النوم نوعاً من العذاب لبعضهم ، وهذا المعنى خطر في ذهني ؛ فإنَّ المرء قد ينام ويرى في النوم أنَّه يعذّب ، كما أنَّه إذا استيقظ يرى أنَّه يعذّب فعلًا ، أي : يرى العذاب في المجال الذي تذهب له روحه في النوم . إلّا أنَّنا على أيّ حالٍ لا نلتزم بصحّة المعنى اللغوي الذي يقول : إنَّ الحميم بمعنى النوم ، ولعلّه وقع السهو في كلام ابن الأنباري . قوله تعالى : جَزَاءً وِفَاقاً : قال ابن الأنباري : ( جزاءً ) : منصوبٌ على المصدر « 2 » . والمراد : أنَّه مفعولٌ
هامش
( 1 ) سورة الفلق ، الآية : 3 . ( 2 ) البيان في غريب إعراب القرآن 490 : 2 ، غريب إعراب سورة النبأ .