تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أن نشير إلى أكثر من أُطروحةٍ في فهم هذه المسألة : الأُطروحة الأُولى : أنَّه ليس من المصلحة أو الحكمة أن يتلقّى الفرد العذاب الزائد فجأةً ، بل من المصلحة - بمعنى من المعاني التي لا ندركها - التدّرج في الزيادة إلى أن يحصل على الدرجة التي كان يستحقّها أصلًا . الأُطروحة الثانية : أنَّ المذنب ينال عقابه بصورة طبيعيّة ، كما يفهم المتشرّعة ، إلّا أنَّ العقاب يزداد باعتبار ازدياد عناده وعصيانه واعتراضه على الله تعالى . وأمّا من ناحية الإعراب فالسياق في قوله : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاءً وِفَاقاً منصوبٌ كما لا يخفى ، فبأي شيء نُصبت هذه الكلمات ؟ لا شكّ أنَّ ( برداً ) و ( شراباً ) منصوبان على أنَّهما مفعولٌ به ، ولكن سيأتي أنَّ هذا الإعراب سيواجه إشكالات على مستوى إعراب السياق العامّ . والتقدير فيه ثلاث أُطروحات : الأُولى : ( لا برداً ولا شراباً ) . الثانية : ( لا يذوقون فيها برداً وشراباً ) . الثالثة : ( لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً ) . والعطف هنا على تقدير تكرار العامل ، وجميع الأُطروحات تؤدّي المعنى ، إلّا أنَّ الوجه الذي اختاره القرآن هو الأفضل ؛ لأنَّ تكرار حرف النفي في الكلمتين ثقيلٌ ، كما يوجب عدم الوضوح في حال ترك حرف النفي في الكلمة الثانية ( لا يذوقون فيها برداً وشراباً ) ؛ إذ قد يُتوهّم أنَّهم يذوقون الشراب ، فتكون الأُطروحة التي اختارها القرآن هي الأفضل في التركيز على المعنى المراد .