تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
في الحقيقة لا يوجد دليلٌ على أنَّ كلّ أقسام جهنّم يوجد فيها صديدٌ ، كما أنَّه لا دليل على أنَّ كلّ جهنّم أو كلّ أنواع العذاب يوجد فيها عطشى بهذا المعنى ، فيضطرّون إلى تناول ما تكرهه النفس ؛ لأنَّ أنواع العذاب في جهنّم لا تقتصر على الحرارة بالمعنى الذي يتصوّره المتشرّعة ، بل جملةٌ من أنواع العذاب متداخلة من قبيل : الحرارة والظلام والضرب ، وجملةٌ من أنواع العذاب منفصلةٌ ، فيمكن أن نتصوّر عذاباً منفصلًا عن الحرارة وعذاباً منفصلًا عن الظلام وهكذا ، نظير ما يُقال من أنَّ في جهنّم عذاباً بالبرد الذي هو الزمهرير ، مع أنَّ المشهور أنَّ الزمهرير نصيب المذنبين من الهاشميّين والعلويّين « 1 » . المرحلة الأُخرى : أنَّنا إذا التفتنا إلى أن جهنّم قد تكون في هذه الدنيا ، كما يستفاد من عدّة آيات نحو : قوله تعالى : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 2 » ، أمكن أن نفهم أغلب هذا السياق في ضوء هذا المعنى ، فيكون الحميم إشارةً إلى بلاء الدنيا الذي يصاب به الفرد ، ولا يوجد فردٌ لم يمرّ ببلاءٍ قليلًا كان أو كثيراً ، والغسّاق حجب الظلمة التي يعيش فيها الفسقة والمذنبون . والغسّاق فاعل الظلام ، ومن الواضح أنَّ زيادة الذنوب والعيوب توجب زيادة الظلمة المعنويّة للمذنبين ، فهي غسّاق ، أي : موجبةٌ لطروّ ظلمة إضافيّة تتزايد بالتدريج . ويمكن أن نتصوّر أسباباً لزيادة البلاء حتّى في جهنّم الآخرة ، فالبلاء الجهنّمي هناك يزداد أيضاً بتقريب : أنَّ الإنسان مذنبٌ بمقدارٍ معيّن من الذنوب في الدنيا ، فيفهم المتشرّعة أنَّه يُجزى عقوبته دفعةً واحدةً ، إلّا أنَّه يمكن
هامش
( 1 ) لم نعثر على خبرٍ أو أثرٍ بهذا المضمون فيما راجعنا من المصادر . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .