الأُولى : أنَّ الله تعالى يقول : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 1 » ، وهو عامٌّ للدنيا والآخرة والجنّة والنار ، ويقول أيضاً : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ « 2 » ، ولا أقلّ من ذلك ولا أكثر إلّا وهو معهم ، وهذا شاملٌ لجميع العوالم .
الثانية : أنَّه لابدّ أن يتّضح أنَّ كونه تعالى في جهنّم لا يعني أنَّ وجوده تعالى منحصر بها ، بل نسبته إلى كلّ الخلق سواءٌ ، كما أنَّه لا يعني كونه تعالى معذّباً فيها كسائر المذنبين ؛ لوضوح أنَّه ليس كلّ مَن دخل جهنّم كان معذّباً ، كالملائكة الموكّلين بها ، فهم فيها إلّا أنَّهم ليسوا معذّبين . وذلك لا يعني أيضاً أنَّ الأسماء الحسنى كالسميع والبصير ينحصر بجهنّم فقط ؛ لوضوح أنَّ قدرة الله تعالى تكمن في أن يراقب ويرصد كلّ شيءٍ من كلّ مكانٍ أو زمانٍ ، أو يكون المقصود هنا بيان صفةٍ تشريفيّةٍ لجهنّم من هذه الجهة .
* * * * قوله تعالى : إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( « 3 » ) ( « 4 » ) :
تقدم فيما سبق : أنَّ الحميم فيه أُطروحتان : الماء الحارّ ، وصديد أهل النار ، وهنا نضيف أنَّ كلا الأمرين ممّا يُشرب ، أي : الماء الحارّ يُشرب ، والصديد يُشرب أيضاً . ولكن هل يمكن أن نفهم منه قضيّةً كّليّةً مفادها أنَّ كلّ أهل جهنّم يكون حالهم هكذا ، كما هو ظاهر الآية ؟
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 4 .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 7 .
( 3 ) سورة النبأ ، الآية : 25 .
( 4 ) لم نعثر على ما أفاده السيّد الشهيد الصدرقدس سره حول تفسير الآيات 22 - 24 من سورة النبأ ، فلاحظ .