منها : عدم استبعاد أن تكون جهنّم مرصاداً بالمعنى العرفي ، نظير ما يُقال من أنَّ الملائكة الموكّلين بجهنّم أو قسماً منهم يراقبون أعمال البشر .
ومنها : أنَّ جهنّم واقعةٌ في نتيجة الرصد ، وهذا هو الظاهر المقصود في ارتكاز المتشرّعة ، أي : إنَّ المرصود ذنوب الإنسان وسيّئاته وموبقاته ، وسوف يلقى في جهنّم ، وهذه هي نتيجة الرصد ، فتكون جهنّم بذلك مرصاداً بهذا المعنى ؛ لأنَّها معلولة للرصد ، ودخولها مسببٌ عن الرصد .
ومنها : أن يكون المقصود من جهنّم كونها مرصودةً ، بمعنى : أنَّ التعذيب فيها مرصودٌ ، أو أنَّ الأعمال السيّئة التي توصل إليها مرصودةٌ ، فتكون هذه الصيغة بمعنى اسم المفعول لا اسم الفاعل .
ومنها : أن نفهم بأنَّ جهنّم نفسها راصدةٌ للأعمال السيّئة للبشر ، لا الملائكة الذين فيها ، بل جهنّم نفسها ترصد الأعمال ، وذلك بعد ضمّ مقدّمتين مفهومتين في ضوء قوله تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « 1 » . وهذا يدلّ على أنَّها عاقلةٌ ومختارةٌ ومتكلّمةٌ ، ويدلّ من ناحيةٍ أُخرى على أنَّها تطلب المزيد ، فيكون طلب المزيد سبباً لمراقبة المسيئين ؛ لأنَّها تحبّ أن يكونوا فيها ( والعياذ بالله ) .
وقد استعمل المرصاد مرّتين في القرآن كلاهما بمعنى رصد السيئات لا الحسنات ، وهما قوله تعالى : إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً « 2 » وقوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ « 3 » أي : للمسيئين والمذنبين والظالمين ، فكأنَّ الحسنات والمحسنين لا
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية : 30 .
( 2 ) سورة النبأ ، الآية : 21 .
( 3 ) سورة الفجر ، الآية : 14 .