تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الترتيب لا التسبيب ، فقد تكون الجبال سراباً بسببٍ آخر ، أو يكون التسيير جزءاً ضعيفاً من العلّة ، وليس هناك ظهورٌ في الآية على أنَّ تسيير الجبال علّةٌ تامّةٌ لأن تكون سراباً . الأُطروحة الخامسة : أن يُراد من السراب بريقه ولمعانه ، والغرض : أنَّ كون الجبال سراباً هي أنَّها لامعةٌ . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّها ذات أهمّيّةٍ وشأنٍ في وجودها ، لا أنَّها منعدمةٌ وزائلةٌ . الأُطروحة السادسة : أن نفهم من الجبال جهاتٍ معنويّة ، كالإشارة إلى المعصومين ( عليهم السلام ) أو المتنفّذين في المجتمع من العلماء والتجّار مثلًا ، ويكون معنى تسييرها إزالتها عن عين الناظر ، إمّا بالمعنى السامي والباطني ، وهو إزالتها بالفناء واظهار أنَّها لا حقائق لها في أنفسها ، أو بالمعنى الظاهرّي ، وهو الكفر بها والاستغناء عنها . أضف إلى ذلك أنَّ التسيير هو التأثير في مختلف الأماكن والأزمان والنفوس ، فيسير من شخصٍ إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر ؛ لأنَّ تأثيره محدوداً . فإذا فهمنا الجبال بهذا المعنى فَكَانَتْ سَرَابًا كانت الجبال نعمة لمن تصل إليه ذات نفعٍ . ثُمَّ إنَّ السراب يتحرّك بحركة الإنسان ، فحينما يمشي يرى كأنَّ السراب يتحرّك معه ، فسيّرت الجبال ، فكانت سراباً ، أي : كانت متحرّكةً كالسراب اللامع . وبالرجوع إلى أصل هذه الأُطروحة - أعني أنَّ الجبال تنعدم وتزول إمّا بإفناء أو بغيره - يتبيّن شمول ذلك لنظر المؤمن إلى نفسه ؛ فبينما كان يتخيّل لنفسه الأهمّيّة والشأن ، يظهر فجأةً أنَّ هذه الأهمّيّة ليست إلّا وهماً ، وكذلك