والعلم فقط ، لا على مستوى الثبوت والواقع ؛ لأنَّنا عندما نتعرّف على حقائق الأشياء واقعاً نعلم أنَّ كلّ الكون سيكون سراباً وموهوماً .
الأُطروحة الثالثة : ما أفاده المحقّق الخوئي في تفسيره « البيان » من : أنَّ الجبال تسير بحركة الأرض حول نفسها ، فتكون الآية إشارةً إلى هذه الحقيقة العلميّة الحديثة « 1 » . وهي أُطروحة وجيهةٌ في حدّ ذاتها ، إلّا أنَّها تنافي عدّة أُمور :
منها : ارتباط الآية بيوم القيامة حسب المشهور ، مع أنَّ الليل والنهار لا ربط لهما بيوم القيامة .
ومنها : تجدّد السير بعد أن كانت ثابتةً ، كما هو ظاهر سياق الآية ، مع أنَّ دوران الأرض حول نفسها حاصلٌ من أصل خلقتها .
ومنها : أنَّ حركة الأرض ليست سبباً طبيعيّاً لتكون الجبال سراباً ، إلّا أن يُجيب صاحب هذه النظريّة بأنَّ الجبال عند الحركة تكون من السرعة بحيث لا يمكن رؤيتها ، فتكون بمنزلة السراب .
ويُلاحظ عليه : أنَّ هذا خلاف الوجدان ؛ لوضوح أنَّ حركة الأرض غير مرئيّةٍ ، فلا توجب حركتها وسيرها لمثل هذه النتيجة في الجبال وغيرها .
فإن قلت : إنَّ هذا على وجه المبالغة والمجاز .
قلت : إنَّ المبالغة لا تصل إلى دعوى خلاف الواقع مهما كانت .
الأُطروحة الرابعة : الانفكاك في العلّيّة بين التسيير من ناحية والصيرورة سراباً من ناحيةٍ أُخرى ؛ إذ قد يُستشكل بأنَّ التسيير ليس علّة لكون الجبال سراباً .
أقول : نعم ، التسيير ليس بعلّة ، والآية لمكان وجود الفاء تدلّ على
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 72 - 73 ، إعجاز القرآن ، القرآن وأسرار الخليقة .