تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
بمنزلة المغلقة أمامه ؛ لقصورٍ في قابليّة صعوده ، وإلّا فحاشا لرحمة الله أن يغلق السماء تجاه المستحقّين للصعود . قال في « الميزان » : وقيل التقدير : فكانت ذات أبواب ، وقيل : صار فيها طرقٌ ، لم يكن كذلك من قبل . ولا يخلو الوجهان من تحكّمٍ ، فليتدبّر « 1 » . وأمره بالتدبّر يفيد أنَّهما وجهان وجيهان ، وليس فيهما تحكّمٌ بضرورة التقدير ، مع قطع النظر عن بعض الأُطروحات السابقة . وأمّا المعنى الثاني - وهو حصول الطرق - ففيه : أنَّ استفادة حصول الأبواب بعد أن لم تكن من قبل - أي : تجدّد الفتح بهذا المعنى - وإن كان هو المنساق من الآية ، إلّا أنَّه ينافي ما نعلمه من وجود الأبواب باستمرار ، لا أنَّها تُفتح يوم القيامة فقط ، بل إنَّ ارتكاز المتشرّعة لا يلزم بذلك أيضاً ، بل هي أبوابٌ دائماً ؛ لكثرة الصعود والنزول فيها ، فيكون المراد من الآية أحد أمرين : الأوّل : أنَّ السماء في ذاتها وفي أصل خلقتها ليس لها أبوابٌ ، ولكن جعل الله لها أبواباً في أوّل وجودها ، وليست الأبواب وجوداً ذاتيّاً لها ، ففي مرتبة ذاتها ليس لها أبوابٌ ، وإن كان لها بالعرض أبوابٌ . الثاني : أنَّه يحصل أحياناً ازدياد الحاجة في الحكمة الإلهيّة إلى الصعود والنزول - كيوم القيامة - فتزداد الحاجة إلى كثرة الأبواب ، فتكون مزيّة السماء يومئذٍ كثرة الأبواب . ثُمَّ إنَّ النسبة بين الآيتين السابقة واللاحقة مجهولةٌ عند المشهور ، فهل تُفتح السماء قبل النفخة الأُولى أو بعد النفخة الثانية أو بين النفختين ؟ وهنا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 166 : 20 ، تفسير سورة النبأ .