نتكلّم على أساس فهم المشهور بغضّ النظر عن الكلام السابق .
أمّا الفتح بين النفختين فهو غير محتملٍ ؛ لزوال الأشياء في نظرهم ، فلا سماء ولا أبواب ولا شيء آخر .
نعم ، أشار السياق القرآني إلى النفخة الثانية التي يترتّب عليها المجيء أفواجاً ، وحينئذٍ تُفتح السماء ، فتكون أبواباً ؛ ليصعد وينزل منها الملائكة وأرواح الناس .
* * * * قوله تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً :
قال في « الميزان » : السراب هو الموهوم من الماء اللامع في المفاوز « 1 » . وهذا واضحٌ ، ولا أظنّ أنَّ أحداً لم يرَ السراب الذي هو انعكاس ضوء الشمس ، فيتخيّل أنَّه ماءٌ ، أي : لا يكون إدراكه مطابقاً للواقع . ويطلق السراب مجازاً على ما يتوهّم أنَّه حقيقةٌ ، ولا حقيقة له واقعاً ، فالمشركون يتوهّمون شريك الباري مثلًا ، فهو سرابٌ .
لكن يرد على ذلك إشكال ؛ لأنَّ الآية تقول : وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ، وتسيير الجبال ليس سبباً لأن تكون سراباً . ومن هنا ينفتح الباب لفهم عدة أُطروحات من الآية :
الأُطروحة الأُولى : أنَّ المراد من سُيِّرَتِ أنَّها زالت وانعدمت ، فصارت سراباً ، أي : موهومةً ومنعدمةً في الواقع .
الأُطروحة الثانية : أنَّ هذا على مستوى الإثبات ، أي : على مستوى الفهم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 166 : 20 ، تفسير سورة النبأ .