تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
هذين التفسيرين يكون لكلّ منهما معنى خاصٌّ ، وإرجاع الضمير إلى مقدّر وإن كان غير وجيهٍ عند النحويين ، إلّا أنَّه جائزٌ ؛ لأنَّ الله تعالى هو المتكلّم لا سيبويه . فإذا كان مرجع الضمير السماء كان المراد أنَّ أكثر أجزاء السماء فُتحت ، فكان منظر الأبواب فيها عامّاً ، فتكون السماء عبارةً عن مجموعةٍ من الأبواب ، فيصدق ( فكانت السماء أبواباً ) . وأمّا إذا كان المقصود هو الثاني فالمراد الإشارة إلى ما تقدّم من : أنَّ هذه الأبواب أبوابٌ ، وحينما تُغلق لا تكون أبواباً ، بل تتجانس مع السماء . الأمر الرابع : أنَّ العرف يتصوّر أنَّ لكلّ باب جزءاً متحركاً يُفتح ويُغلق ؛ بدليل أنَّنا نسمّي الجزء المتحرّك باباً لا فتحه باباً ، وهذا يمكن أن ينطبق على السماء كأُطروحةٍ عرفيّةٍ . نعم ، ههنا أُطروحةٌ بإزائها حاصلها : أنَّ مدلول الباب في الآية أُخذ لبيان مجرّد إمكان النفوذ من خلاله ، والفتح في السماء كافٍ في ذلك ، ولا ضرورة لجزء يتحرّك كالباب المادّي ، فالله تعالى بقدرته يجعل فيها فتحة ليمرّ فيها الشيء صعوداً ونزولًا ، ثُمَّ تنغلق وتتساوى مع سائر أجزاء السماء الأُخرى . بل قد يُقال - كأُطروحةٍ ثالثةٍ - بعدم ضرورة تصوّر الفتحة أصلًا ، بمعنى : أنَّ سطح السماء مفتوحٌ لنفوذ جميع الأشياء من خلاله ، ولذا يقول : فَكَانَتْ أَبْوَاباً أي : السماء كلّها أبوابٌ . فإن قيل : إنَّ الآية تقول : فُتِحَتِ السَّمَاءُ يعني : أنَّ جزءاً منها فُتح ، وما عداه مغلقٌ . قلت : إنَّ الإغلاق في الحقيقة هو قصور الشيء الصاعد عن الوصول إلى تلك المرتبة ، فتقف به رجلاه عند السماء فلا يتجاوزها ، فتكون السماء