تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وينبغي التنبيه هنا على أُمورٍ : الأمر الأوّل : أنَّ السماء هنا اسم جنس لكلّ السماوات ، أو المقصود بها السماء الأُولى التي هي أقرب إلى الدنيا ، وما عداها مسكوتٌ عنه في الآية . الأمر الثاني : أنَّ الآية أفادت فُتِحَتِ السَّمَاءُ ، وهذا يقتضي تقدير مضافٍ ، أي : فُتحت أبواب السماء ، إلّا أنَّ هذا يمكن الاستغناء عنه بعد الالتفات إلى أنَّ الآية الكريمة تفيد هذا المعنى من السياق ، أو أنَّ السماء بطبعها ليس لها بابٌ ، وهي متجانسةٌ ومتّحدةٌ ، وبمشيئة الله يكون لها بابٌ ، فحينما تُفتح يصير لها بابٌ ، فيتحقّق الباب والفتح نفسه . ويمكن التمثيل لذلك بكائنٍ مجهري يسمّى الأميبا ، ومن جملة صفاته أنَّ له تماسكاً سطحيّاً ، كما يعبّر في الفيزياء ، أي : له تماسكٌ كتماسك قطرة الماء ، ويكون له شيءٌ شبيه بالبشرة يجعله متماسكاً ، وهذه البشرة المفترضة لها وظيفتان : أحدهما : أنَّ الأميبا تمشي عليها ، فتخرج منها مرتفعات تسمّى الأرجل الوهميّة ، وحينما يرجع هذا الارتفاع يصير بشرة طبيعيّة ، أي يمكن أن نقول : إنَّه ليس لها في عالم الثبوت منشأ انتزاع ، وإلّا فعند عدم بروزها لا يوجد لديها أرجلٌ تمشي عليه . ثانيهما : أنَّ الأميبا تتغذّى من هذه البشرة من جميع أطرافه ، فيكون المكان الذي يدخل منه الطعام فماً لها ، وحينما تنتهي ترجع البشرة كما كانت . وعلى هذا التصوّر يمكن أن نفهم أبواب السماء بهذا المعنى ، فحينما تُغلق أبواب السماء يتساوى سطح السماء . الأمر الثالث : أنَّ الآية أفادت : فَكَانَتْ أَبْوَاباً ، والضمير في ( كانت ) يعود إلى السماء أو يعود إلى الأبواب المقدّرة في العبارة السابقة ، وبحسب