ولكن من خلال الأسباب .
ومن الواضح أنَّ الفتح الخاصّ بيوم القيامة غير مشهودٍ الآن ، مع أنَّ أبواب السماء مفتوحةٌ لأُمورٍ أُخرى ، ويصدق تجدّد الفتح والغلق متى ما شاء الله ، كاستجابة الدعاء بعد عدمه ، ونزول الخير بعد البلاء ، وغير ذلك .
وأمّا السؤال عن سنخ هذه الأبواب فهي من سنخ السماء التي فيها الأبواب ، وحسب وجودها المجرّد ؛ لأنَّ كلّ سماء لها درجةٌ من التجريد ، وتعدّد السماء إنَّما يكون بتعدّد التجريد ، فكلّ سماءٍ لها أبواب بالدرجة التي هي عليها من التجريد ، ولها مغالق أيضاً .
والظاهر أنَّ الذنوب من مغالق أبواب السماء ، وللأبواب مفاتيح منها : كلمة لا إله إلّا الله ، كما أنَّ الظاهر أنَّ لسائر السماوات أبواباً ، والصعود والنزول فيها بحسب ما يتناسب مع الحكمة في الخلق .
وأمّا السؤال عمّا يوجب فتحها وغلقها فيمكن القول : إنَّ الأمر يعود إلى الإنسان نفسه ، بما في ذلك الكافّر ؛ فإنَّ الإنسان هو الذي يفتحها ويغلقها من حيث يعلم أو لا يعلم ؛ فهو يغلقها بذنوبه ، ويفتحها بطاعته ، وينزل البلاء على نفسه بمعصيته ، وهكذا ، فالسبب الرئيسي للفتح والغلق هو الفرد نفسه .
وأمّا أن يكون الفاتح والغالق هو الله تعالى ، وهو فاعل كلّ شيءٍ ، فذلك باعتبار انتساب الأسباب بأجمعها إليه .
وأمّا إذا فهمنا من السماء معاني أُخر فسوف تتّسع المعاني والأُطروحات ، فكلّ عالٍ هو سماءٌ بالنسبة إلى ما هو دانٍ ، كالمعصومين ( عليهم السلام ) وأهل العلم والمعرفة والوالدين ؛ فكلّ هؤلاء تكون أبوابهم مغلقةً أحياناً عن العطاء المناسب لهم ، وقد تكون مفتوحةً . وسماء العلم مفتاحها الحضور إلى الدرس ، ولذا قالوا : السؤال مفتاح الجواب .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 509
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠٩