تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
لكثرته بلحاظ حاجات الأُمور التكوينيّة من الذرّة إلى المجموعة الشمسيّة بكاملها ، فتنزل منها الأوامر والقضاء والقدر على البشر وغير البشر ، وتنزل منها الأرزاق والملائكة وأرواح المؤمنين ، ويصعد منها الدعاء إذا كان مستجاباً . ولذا ورد : « أنَّ المسافة بين السماء والأرض دعوة مستجابة » « 1 » ، كما تصعد إليها الأعمال المقبولة . ومن هنا نفهم أنَّ غلق أبواب السماء وفتحها أمرٌ نسبي ، أي : تُغلق تجاه شيءٍ وتُفتح تجاه شيءٍ آخر ، وعليه فهذا يخالف التصوّر المرتكز في أذهان المتشرّعة ومشهور المفسّرين من : أنَّ هذه الآيات تتحدّث عن يوم القيامة ، مع أنَّ ذلك لا يختصّ بيوم القيامة كما تقدّم . نعم ، إذا كان المراد بها يوم القيامة ، كان المصداق والحصّة والتطبيق للقاعدة ، وهذا يكون على مستويات ثلاثة : المستوى الأوّل : النظر إلى قوله تعالى : فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ « 2 » ، أي : فتحت أبواب السماء لكي ينظروا فيها ، كقوله تعالى : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 3 » ، أي : كنت تنظر إلى الدنيا والآن تنظر إلى الآخرة . المستوى الثاني : صعود أرواح المؤمنين إلى الجنّة . المستوى الثالث : نزول الأسباب التي تقوم بالحساب إلى عرصة يوم القيامة ، وهذه الأسباب إمّا أن تكون خاصّة بالمعصومين ( عليهم السلام ) ، أو بالملائكة الذين يحاسِبون ، وبمعنى من المعاني : إنَّ الله تعالى هو الذي يقوم بالحساب ،
هامش
( 1 ) حسبما نقله المرتضى في أماليه 198 : 1 ، المجلس 19 من : أنَّ ابن الكوّاء سأل أمير المؤمينع ، قائلًا : يا أمير المؤمنين ، كم بين السماء والأرض ؟ قالع : « دعوة مستجابة » . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 68 . ( 3 ) سورة ق ، الآية : 22 .