اللغات . وهذا التعبير مجازٌ بناءً على الأُطروحة الأُولى ، وأقرب إلى المجاز على الأُطروحة الثالثة ، واستعمالٌ حقيقي بناءً على الثانية .
* * * * قوله تعالى : وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً :
ويمكن - كأُطروحةٍ أوّليّةٍ - القول : إنَّ ظاهر الآية كون السماء واحدةً ذات أبوابٍ ، مع أنَّ السماوات سبعٌ ، كما دلّت على ذلك الآيات الأُخرى « 1 » ، فنقول : أيّ السماوات لها أبوابٌ ؟
وأيٌّ منها يفتح أبوابه ؟ وما هي هذه الأبواب وكيف تفتح وبأيّ سببٍ تُفتح ؟
ونسأل أوّلًا عن السبب الذي من أجله تُفتح أبواب السماء ، كما قال تعالى : فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ « 2 » ؛ لوضوح أنَّ العلّيّة والتأثير في هذا العالم المادي مصدرها العالم الذي فوقه ، وكلّ عالم محكومٌ بالعالم الذي فوقه ، والاتّصال بين الأرض والسماء دائمٌ لا ينقطع طرفة عين ، فتنزل من أبواب السماء الأوامر التكوينيّة ، كما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) : « إنَّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر » « 3 » . بل لعلّ التمثيل للتقريب لا للتحديد ؛
هامش
( 1 ) نحو قوله تعالى : فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة البقرة ، الآية : 62 ] وقوله تعالى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ [ سورة فصّلت ، الآية : 12 ] وقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [ سورة الطلاق ، الآية : 12 ] .
( 2 ) سورة القمر ، الآية : 11 .
( 3 ) الكافي 57 : 5 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 6 ، قرب الإسناد : 19 ، تفسير القمّي 36 : 2 ، تفسير سورة الكهف ، وغيرها .