ثُمَّ إنَّ الراغب أفاد في المقام ما يلي : الفوج الجماعة المارّة المسرعة ، وجمعه أفواج . قال : كُلَّمَا أُلقِيَ فِيهَا فَوْجٌ « 1 » ، فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ « 2 » ، فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً « 3 » « 4 » . ومنه هذه الآية التي نحن بصددها : فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً .
ولنا تعليقٌ على الفهم اللغوي المتقدّم ؛ إذ هناك قيودٌ ذكرها الراغب لمعنى الفوج : ( جماعة ، مارّون ، متحرّكون ، مسرعون ، باختيارهم ) ، ومتى ما اجتمعت سُمّي فوجاً ، وإلّا فلا .
أقول : الفوج أوسع من ذلك ؛ لوضوح أنَّ الإرادة الاختياريّة مثلًا غير دخيلةٍ في معنى الفوج ؛ بدليل قوله تعالى : كُلَّمَا أُلقِيَ فِيهَا فَوْجٌ ، فهم لا يذهبون إلى جهنّم باختيارهم ، والإلقاء ظاهرٌ في الإكراه والقسر .
كما أنَّ الإسراع ليس دخيلًا في معنى الفوج ، بل الشرط الحركة ، سواء كانت سريعةً أم بطيئةً ، فيصدق الفوج مع الحركة ولو لم تكن سريعةً . نعم ، الجماعة لابدّ منها في تحقّق الفوج .
وعليه فقد أسقطنا قيدين هما : الإسراع والاختيار ، واحتفظنا بقيدين هما : الجماعة والحركة .
وأمّا صدق الفوج على جماعةٍ غير مجتمعةٍ فهو مجازٌ ؛ لقوله تعالى : يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الملك ، الآية : 8 .
( 2 ) سورة ص ، الآية : 59 .
( 3 ) سورة النصر ، الآية : 2 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 400 ، مادّة فوج .
( 5 ) سورة النصر ، الآية : 2 .