فيكون تفسير ( معصرات ) بمطلق السحاب غير تامٍّ ، بل المعصرات هي السحاب القابل للمطر أو الحامل له بالحقيقة .
قلت : إنَّ مشهور المفسّرين يرى أنَّ المعصرات هي السحاب ، كما مرّ بيانه ، مع أنَّ المعصرات هي السحاب التي تحمل ماءً قابلًا للسقوط والتماطر ، ولذا نصّت الآية على نزول المطر منه .
قال في « الميزان » : المعصرات السحب الماطرة ، وقيل : الرياح التي تعصر السحب لتمطر .
أقول : وهو ينطبق على بعض ما تقدّم .
ثُمَّ قال : والثجّاج الكثير الصبّ للماء « 1 » .
أقول : لعلّه سهوٌ منه ؛ لأنَّ الثجّاج صفّةٌ للماء في الآية ، لا صفةٌ للشيء الذي يصّب الماء بكثرة ، بل هو الماء المصبوب بكثرة .
وقال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) أيضاً : والأُولى على هذا المعنى أن تكون ( من ) بمعنى الباء « 2 » ، أي : بسببها . فإذا كان المقصود الرياح كان المراد : بسبب الرياح ، وأمّا السحاب فهو ظرف الماء ، فتكون ( من ) للظرفيّة ، لا بمعنى ( بسبب السحاب ) ، بل المراد : أنَّنا في داخل السحاب أنزلنا الماء .
قوله تعالى : لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً :
لا يُراد بالنبات هنا مطلق النبات ؛ لوضوح أنَّ الحَبّ أيضاً من النبات ، وإنَّما المراد بالنبات - كأُطروحة - ما تؤكل أوراقه ، فبعض النبات يؤكل حَبّه ، كالحنطة والشعير والأرز ، وبعضها يؤكل ثمره ، كالبرتقال والتفّاح ، وبعضه
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 163 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 163 : 20 ، تفسير سورة النبأ .