تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
يؤكل ورده ، كالقرنابيط ، وبعضه يؤكل ورقه ، كالخضر والبقدونس والريحان والنعناع ، وبعضه يؤكل جذره ، كالجزر والشلغم . فالآية الكريمة تشير إلى ما يؤكل حَبّه ، وهو الأعمّ الأغلب ، وقد يكون في مقام عطف العامّ على الخاصّ ، أي : مطلق النبات ، كما قد يكون من عطف المعلول على العلّة . * * * * قوله تعالى : يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا : « 1 » ويُلاحظ : أنَّ النفخ في الصور أُخذ سبباً عرفيّاً لحصول الصوت ، فالصوت في البوق يحصل من خلال النفخ فيه ، وأمّا بالنسبة إلى العالم الأعلى فقد يُقال بأنَّه لا حاجة إلى النفخ . والتحقيق : أن يُقال : إنَّ النفخ - كما مرّ - أُخذ سبباً عرفيّاً لحصول الصوت ، فإذا كان الصور كما تصوّره المتشرّعة كالقرن مثلًا ، كان النفخ فيه معقولًا ؛ لأجل إحداث الصوت ، ولو كان الصور غير ما نتصوّره ، بل هو شيءٌ مجهولٌ بالنسبة إلينا ، كان النفخ أيضاً مجهولًا ، بل يؤخذ مجرّد إشارةٍ إلى السبب ، ولا يمكننا تعيين حقيقة ذلك السبب ؛ لأنَّنا لا نعرف حقيقة الصور . وأمّا قوله تعالى : فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً فباعتبار أنَّ الصوت له نحوٌ من الدعوة والنداء ، فحينما أُريد أن تقبل عليَّ أصدر صوتاً وأُناديك ، وهو كالصفير ؛ فإنَّه نحوٌ من أنحاء النداء والدعوة . وينبغي أن يكون المقصود بالآية هي النفخة الثانية ؛ لأنَّها هي الداعية التي تعيد الحياة ، ولأنَّ النفخة الأُولى تميت ولا تحيي .
هامش
( 1 ) لم نعثر بالتفصيل على ما أفاده السيّد الشهيد محمد الصدرقدس سره في تفسير الآيتين 16 - 17 من سورة النبأ ، فلاحظ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 503 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر