تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الأنسب مع الارتكاز المتشرّعي ؛ لأنَّ أصل السراج فيه ضوءٌ ، فيكون الوهّاج بمعنى شديد الضياء . الأُطروحة الثالثة : أن يُراد بالسراج الضوء ؛ لأنَّ معلوله هو الضوء ، وبالوهّاج الحرارة ؛ لأنَّ الشمس تعطي الضوء والحرارة ، ولعلّه مذكورٌ في المصادر الفيزيائيّة ببيان : أنَّ حرارة الشمس تسعون بالمائة وضوءها عشرة بالمائة ، فتكون حرارتها أشدّ من ضوئها ، وكذلك سائر المصابيح تجد أنَّ حرارتها أضعاف ضوئها . ثُمَّ إنَّ الموصوف في قوله تعالى : وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً محذوفٌ ، فما هو الذي وصف بأنَّه سراجٌ ووهّاجٌ ؟ كما أنَّ محلّه محذوفٌ أيضاً ، فيقال : أين جعلنا سراجاً وهاجاً ؟ فإنَّ المكان والزمان غير مذكورٍ أيضاً . وفهم المشهور أنَّ الموصوف هو الشمس ، ومحلّها السماء المذكورة في الآية السابقة ، فكأنَّه قال : ( جعلنا في السماء شمساً ) ، أعني : الشمس المتعارفة ، مع أنَّ كلا الأمرين على خلاف إطلاق الآية ، بل إطلاق الآية أوسع من ذلك . وربما يتّضح ذلك من بعض ما تقدّم من أُطروحاتٍ في بيان مفاد الآية السابقة من : أنَّ السماء لها عدّة معانٍ ، ولكلّ سماءٍ شمسٌ خاصّة بها حسب معناها ، ولكلّ شمس ضياءٌ خاصٌّ بها حسب معناها أيضاً . مع احتمال أن يكون السراج هو السماء نفسها ، أي : ( وجعلنا السماء سراجاً وهّاجاً ) ، وكأنَّه قال : وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً ، كما قد يكون شيئاً مبايناً لها ، أي : ( جعلنا سراجاً وهّاجاً ) بشكلٍ مستقلٍّ غير مرتبطٍ بالسماء أصلًا ، فيكون بصدد تعداد الخلقة ، كما يقول : ( خلقنا الملائكة وخلقنا البشر ) . والجعل في الآية : إمّا جعلٌ بسيطٌ ، وهو أصل الخلق ، أي : إيجاد السراج الوهّاج ، أو جعلٌ مركّبٌ ، بمعنى : اعطائه صفة التوهّج .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 496 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر