تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
قوله تعالى : وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً : في ( المعصرات ) مادّةٌ وهيئةٌ ، وقد تكون بكسر الصاد كما عليه المشهور ، كما قد تكون بفتح الصاد ، وهي أُطروحةٌ في المقام ، وهي من الثلاثي عَصَرَ يعصر ، فهو عاصرٌ ومعصورٌ ، فاسم الفاعل عاصرٌ واسم المفعول معصورٌ ، ومعصرات ليست اسماً لفاعلٍ ، بل اسماً لمفعول الثلاثي ( عصر ) ، والرباعي أو المزيد شاذٌّ ، فلا تستعمل ( عصر ) مزيداً ، ولا يُقال : ( أعصر ) قياساً على قولهم : خرج وأخرج ، فيُقال : عصر وأعصر ، فيكون معنى ( أعصر ) : جعل شيئاً معصوراً . والسرّ في شذوذ ( أعصر ) المزيد هو كون الثلاثي متعدّياً ، ومعه لا نحتاج أن نقول ( أعصره ) ، أعني : لا حاجة إلى التعدّي بالهمزة ، ومن هنا أهملوا استعماله . إلّا أنَّه يظهر أنَّ الآية أخذته بنظر الاعتبار ؛ لأنَّ اشتقاقها ( معصرات ) لا يكون إلّا من الرباعي ( أعصر ) فهو معصرٌ ، أو ( معصِرٌ ) مفرد المعصرات ، فالآية أخذت الاشتقاق من الرباعي لا من الثلاثي ، فتكون المعصرات بالكسر بمعنى العاصرات ، والمعصرات بالفتح بمعنى المعصورات ، مع الالتفات إلى جواز استعمال اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ، بخلاف العكس ؛ لندرته . والمعصِرات جمع مؤنّث لمعصِر أو معصِرة ، وهو إمّا مؤنّثٌ مجازي ، كما عليه المشهور ، أو حقيقي ، كما سيأتي بيانه . أفاد الراغب : أنَّ العصر مصدر عصرت ، والمعصور الشيء العصير - أي : السائل الذي يخرج بالعصر - والعصارة نفاية ما يعصر . قال تعالى : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً « 1 » ، أي : عنباً لا خمراً ؛ إذ السائل لا يعصر ، وإنَّما يشير
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 36 .