بذلك إلى سبب الخمر ، وهو ماء العنب .
وقال تعالى : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ « 1 » على القراءة المشهورة - أعني : قراءة حفص عن عاصم - أي : يستنبطون منه الخير ، إشارةً إلى العام الذي فيه يُغاث الناس .
واعتصرت من كذا : أخذت ما يجري مجرى العصارة : وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً « 2 » ، أي : السحائب التي تعتصر بالمطر ، وقيل : التي تأتي بالإعصار ، وهو الريح الشديدة التي تثير الغبار فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ « 3 » .
والاعتصار هو أن يعضّ على شيءٍ ، فيعصر منه الماء ، والعصر الملجأ ، والعِصر - بالفتح والكسر - الدهر ، والجميع العصور . قال تعالى : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ « 4 » . أقسِم بالدهر حسب فهم الراغب . والعصر العشي ، ومنه صلاة العصر ، والمعصر المرأة التي حاضت ودخلت في عصر شبابها بعد أن كانت صبيّةً لا تحيض « 5 » .
أقول : يُلاحظ : أنَّ للعصر معنيين متغايرين هما : الزمان والسيلان ، والظاهر أنَّه بنحو تعدّد الوضع والاشتراك اللفظي ؛ إذ يتعذّر وجود المعنى الجامع الشامل لهما ، إلّا بالمعنى الدقّي الذي لا يفهمه العرف العامّ ، وعملية الوضع عرفيّة لا دقيّة ، فالزمان بمعنى الدهر أو الحقبة الطويلة منه .
إلّا أنَّ المهمّ في الآية هو المعنى الآخر ، وهو السيلان ، وغالباً ما يكون
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 49 .
( 2 ) سورة النبأ ، الآية : 14 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 226 .
( 4 ) سورة العصر ، الآيتان : 1 - 2 .
( 5 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 348 ، مادّة عصر .