تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وأفاد الراغب : أنَّ اشتدّ بمعنى أسرع ، أي : ضاعف قوّة مَشِيه ، ويجوز أن يكون منه قوله : اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ « 1 » يعني : تزايدت قوّتها عليه وحركتها حوله « 2 » . وهنا نكتةٌ يحسن الالتفات إليها ، وهي ملحوظةٌ في اللغة الحديثة ، ولم أجد لها أصلًا لغويّاً ، حاصلها : أنَّ تقوية العقد لا تكون غالباً إلّا بجرّ الحبل بشكلٍ متزايدٍ ، ومن هنا سمّي الجرّ شدّاً في لسان المصريّين مثلًا . يقول : شددتّ الحبل أي : سحبته ، وليس له منشأٌ في اللغة إلّا ما ذكرناه من شدّة العقد ، فتكون الشدّة في السبع الشداد إشارةً إلى قوّتها المضاعفة ، مع أنَّنا نعرف مدى تأثير العالم الأعلى في العالم الأسفل ، بل هو المؤثّر الرئيسي له والفاعل الأساسي فيه ، ومن هنا وصف بكونه شديداً عليه ؛ لمدى تأثيره الكامل فيه حقيقةً ، وإلّا فالسبع الشداد ليست شديدةً بالنسبة إلى ما فوقها من عوالم مؤثّرةٍ فيها ، بل تكون ضعيفةً بالنسبة إليها . وقد نتصوّر الشدّة بمعنى الضخامة كما هو في الارتكاز المتشرّعي ، ويظهر أيضاً من عبارة السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، قال : أي : سبع سماوات شديدة في بنائها « 3 » . ويفهم منه أنَّها ضخمةٌ وكبيرةٌ جدّاً في بنائها ، فالشدّة وصفٌ للبناء الذي يُفيد معنى الضخامة ، وهي لا شكّ ضخمةٌ بالنسبة إلى ما دونها ، إلّا أنَّ كونها ضخمةً من الناحية المادّيّة يعود إلى التصوّر العرفي أو المتشرّعي من أنَّها كالطبقات . وهذا غير متعيّنٍ ، بل هي ضخمةٌ وشديدةٌ من ناحية التأثير في
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 18 . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 263 ، مادّة شد . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 163 : 20 ، تفسير سورة النبأ .