العالم السفلي ، وليس من ناحية السمك والبناء المنسوب إلى السماء ، مع أنَّ اسم السماء غير مذكورٍ في الآية ، وإن ذُكرت السماء في آيات أُخرى كقوله تعالى : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا « 1 » وقوله تعالى : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا « 2 » . وذلك بمنزلة القرينة المنفصلة على أنَّ المراد بالسبع سبع سمواتٍ ، وهذه أُطروحةٌ حسنةٌ في نفسها .
ثُمَّ إنَّ القرآن وصف السبع في بعض الآيات الأُخرى كقوله : سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً « 3 » ، وهو قرينةٌ أيضاً على أنَّ المراد بالسبع هي السماوات ، كما أنَّ البناء قرينةٌ على أنَّ المراد بالسبع السماوات ، مع أنَّ السماوات لم تُذكر في الآية .
وربما يُقال : إنَّ هناك رجحاناً لفهم المشهور ، إلّا أنَّه مع ذلك لا تتعيّن السماوات بالفهم والتصوّر المتشرّعي .
وقد تقدّم آنفاً : أنَّ السماوات لها عدّة معان : كسماوات العقل وسموات العواطف والروح والأسماء الحسنى وغيرها .
وأمّا البناء فهو معنى ارتكازي معروفٌ في بناء الدور والقصور والأكواخ ، وهو معنى يُوحي بالتدريجيّة ؛ لأنَّ البناء تدريجي دائماً ، فهل هناك تدريجيّة في بناء السماوات ؟
والجواب : أنَّه لا يلزم ذلك ؛ فإنَّ البناء يناسب الإيجاد الدفعي بعد التجريد عن الخصوصيّة ، ولو بنحوٍ من التسامح في أصل المعنى اللغوي .
* * * *
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 47 .
( 2 ) سورة الشمس ، الآيتان : 5 - 6 .
( 3 ) سورة الملك ، الآية : 3 .