السيلان بالضغط على الشيء ، فيتحقّق العصر ، ولا فرق في ذلك بين الرطوبة الطارئة والرطوبة الأصليّة . ومثال الأُولى : القماش المبلّل ، ومثال الثانية : الماء الموجود في الفاكهة ، فيكون معنى ( المعصرات ) : العاصرات ، وهو على المشهور يعني السحائب الماطرة .
وقد يُشكل : بأنَّ السحائب لا عاصرةٌ ولا معصورةٌ ، بل ينزل منها الماء تلقائيّاً ، اللّهمّ إلّا أن تحمل على بعض الوجوه الآتية :
الوجه الأوّل : أنَّ السحائب مجازاً تعصر نفسها ، فينزل منها الماء ، فهي معصورةٌ بفعل الرياح ، ولذا ذُكر في بعض التفاسير : أنَّ المعصرات هي الرياح التي تعصر السحاب « 1 » .
الوجه الثاني : أنَّ فاعلًا خارجيّاً هو الذي يعصر السحاب ليخرج منه الماء ، وذلك الفاعل هو الله تعالى أو الملائكة أو القانون الطبيعي ، كملامسة الرطوبة للجوّ البارد مثلًا . وعلى الوجهين الأخيرين يكون السحاب معصوراً لا عاصراً ، والمعصِرات اسم فاعل ، مع أنَّه لو أراد المفعول لقال : المعصَرات ، وحينئذٍ لابدّ أن نحملها على أحد وجهين :
الأوّل : أنَّ اسم الفاعل هنا بمعنى اسم المفعول .
الثاني : أنَّ هناك قراءةً ولو بنحو الأُطروحة في المقام ، فنقول : إنَّ الأصل هو المعصَرات لا معصِرات بالكسر .
الوجه الثالث : أنَّ السحاب حينما ينزل منه المطر يوجب بلل ما تحته ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الكشف والبيان عن تفسير القرآن 114 : 10 ، تفسير سورة النبأ ، لباب التأويل في معاني التنزيل 387 : 4 ، تفسير سورة النبأ ، لطائف الإشارات 676 : 3 ، تفسير سورة النبأ ، تفسير القرآن الكريم للسيّد عبد الله شبّر : 546 ، تفسير سورة النبأ ، وغيرها .