قوله تعالى : وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً :
قال الراغب : السراج : الزاهر بفتيلةٍ ودهنٍ ، ويعبّر به عن كلّ مضيءٍ ، قال تعالى : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً « 1 » . . . . وأسرجت السراج وسرّجت كذا : جعلته في الحسن كالسراج « 2 » .
والوهج : حصول الضوء وانتشاره ، والحرّ أيضاً وهجٌ ، وانتشار الحرارة من النار أيضاً وهجٌ ، فتتوهّج النار أي : يزداد ضؤوها وحرارتها ، ولازمه زيادتها نفسها . وقوله : وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً أي : مضيئاً ، وتوهّج الجوهر أي : تلألأ ؛ لأنَّ نوره صافٍ « 3 » .
أقول : الظاهر من عبارة الراغب أنَّ ( سراجاً ) و ( وهّاجاً ) بمعنى واحدٍ ، فيكون في الآية تكرارٌ غير مبرّرٍ ؛ لاتّحاد المعنى فيهما .
وعليه فيكون الجمع بينهما دليل الاختلاف في المقصود منهما ، وهذا من قبيل المسكين والفقير : إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، فكذا الكلام في السراج والوهّاج هنا ؛ لأنَّهما اجتمعا ، فلابدّ أن يكون المقصود من كلٍّ منهما غير المقصود من الآخر .
ويمكن حلّ الإشكال المتقدّم في ضمن الأُطروحات التالية :
الأُطروحة الأُولى : أن يُراد بالسراج ذات السراج ، وبالتوهّج الضوء المنبعث منه .
الأُطروحة الثانية : أن يُراد بالسراج الضوء ، والوهّاج زيادته ، وهو
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآية : 16 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 235 ، مادّة سرج .
( 3 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 572 ، مادّة وهج .