ثُمَّ إنَّ الضمير في قوله : فوقكم إلى أيّ شيء يعود ؟
المشهور أنَّه يعود إلى البشر ، وقد يعود إلى جميع أهل الدنيا ؛ لأنَّ السماء فوقهم جميعاً ، كما قد يعمّ غيرهم ، كالملائكة أو الجنّ أو الأنبياء السابقين على الإسلام أو العقول العشرة التي يقول بها بعض الفلاسفة ، أي : جميع عالم الإمكان ، وتكون الفوقيّة بحسب المعنى المناسب لها في جميع هذه الأُمور .
وقد مرّ : أنَّ الشداد جمع شديد ، وهو فعيلٌ بمعنى اسم الفاعل ، وقد يكون بمعنى اسم المفعول ، والمادّة هي ( الشدّة ) .
قال الراغب : الشدّ العقد القوي ، يُقال : شددت الشيء قوّيت عقده ، قال : وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ « 1 » « 2 » .
أقول : هو بمعنى القوّة المضاعفة والمؤكّدة للعقد أو لمسك الحبل ؛ فإنَّ العقد بنفسه قوّةً ، فتكون تقويته قوّةً مضاعفةً . والظاهر : أنَّ هذا المعنى يصدق على موارد استعمالاته نحو : قوله تعالى : كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّة « 3 » أو عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى « 4 » أو غِلَاظٌ شِدَادٌ « 5 » أو بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ « 6 » أو فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 28 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 256 ، مادّة شدّ .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 9 .
( 4 ) سورة النجم ، الآية : 5 .
( 5 ) سورة التحريم ، الآية : 6 .
( 6 ) سورة الحشر ، الآية : 14 .
( 7 ) سورة ق ، الآية : 26 .