الموجودة في الخارج ، والشّدة الإثباتية ، وهي الشعور بالشدّة ، سواء كان مطابقاً للواقع أم لا . ولا يخفى أنَّ حذف طرف الشدّة من الآية يعطيها نحو سعةٍ في المدلول والدلالة .
والسبع : عددٌ معيّن ومعروف ، وهو صفةٌ حذف موصوفها ، وهو يُفيد أيضاً نحواً من العموم ، والمشهور بل المتسالم عليه هو أنَّ المراد : هو السماوات السبع ، بقرينة الآيات الأُخرى . وهو وجيهٌ لو فهمنا من السماوات معنى أعمّ من المعنى المشهور ، فيكون المعنى المشهور حصّةً منه أو تطبيقاً من تطبيقاته . وكلّ معنى نفهمه من السماء له معنى من الشدّة مناسبٌ له بطبيعة الحال : كسماوات العواطف ، وسماوات العقل ، وسماوات الروح ، وسماوات الأسماء الحسنى ، وسماوات المعصومين ( عليهم السلام ) ونحو ذلك . مضافاً إلى وجود سنخٍ آخر من الفهم ، وهو تعدّد منازل المقامات ودرجات التقوى واليقين . وهناك أيضاً فهمٌ ثالثٌ ، وهو تعدّد أنحاء السيطرة على المجتمع بالتسلّط الإداري أو الاقتصادي أو الديني أو العلمي أو العقائدي أوالنفسي أو حتّى الإجرامي ، نظير ما أُفيد بقوله تعالى : وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ « 1 » .
مع أنَّنا لابدّ أن نلتفت إلى أنَّ العدد سبعة والعدد سبعين عند العرب ليس للتحديد ، بل للتقريب باللغة الحديثة ، ويستشهدون لذلك بقوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 2 » ، والمراد : أنَّه لو استغفرت لهم كثيراً فلن يغفر الله لهم . فإذا وجدنا بعض هذه الأعداد فهي ليست سبعاً تماماً ، بل أقلّ أو أكثر .
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 48 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 80 .