الخطوة الثانية : أن نقارن هذه الآية بالآية التي تقول : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً « 1 » ، أي : إنَّ النهار ينزع هذا اللباس الذي ألبسه الليل ، فيتغيّر حال الإنسان ، فإذا كان المراد باللباس الظلام ، فهو يزول . وإن كان المراد الالتباس - وهو أحد الأُطروحات السابقة بمعنى : الشكّ والوسوسة - فهو يزول ؛ لأنَّ نور اليقين سيشرق وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ « 2 » ، وإن كان المراد قطع العمل في الليل ، فهو يتبدلّ بالعمل في النهار .
مضافاً إلى مقارنة قوله تعالى : معاشاً مع قوله تعالى : نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ببيان : أنَّ هذا السُّبات - بأيّ معنىً فهمناه - يزول أيضاً بضوء النهار . ومن هذه المقارنات تتكوّن أُطروحاتٌ كثيرةٌ لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها .
* * * * قوله تعالى : وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً :
الشداد جمع شديد . وقد ذكر السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : أنَّ السماوات السبع شديدة في الخلقة فقط « 3 » ، ولم يذكر شيئاً آخر ، ولم يبيّن وجه الشدّة ؛ لأنَّ الشدّة معنى إضافي يحتاج إلى طرفٍ ، وهو غير معلومٍ ؛ لأنَّه محذوفٌ ، والحذف لحكمةٍ ، وهي الإطلاق ، فينفتح بابٌ لفهم كثيرٍ من المعاني . أو يُقال : إنَّ الشدّة تنشأ من مناشئ عديدةٍ ، منها الصلابة ، ومنها الثقل ، ومنها الشدّة في البلاء ، ومنها الشدّة القلبيّة والشدّة العقليّة ، ومنها الشدّة الثبوتيّة ، وهي الواقعيّة
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 10 .
( 2 ) سورة الحج ، الآية : 54 .
( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 163 : 20 ، تفسير سورة النبأ .