وكلٌ بحسب ما يناسبه ، ومن هنا ورد فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ .
وأقول هنا : إنَّ قوله تعالى : فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ لا يتعيّن كونه إشارةً إلى الآخرة بالمعنى المتشرّعي ، بل قد يكون الإنسان في الآخرة مع أنَّه يعيش في الدنيا إذا كان في درجةٍ عاليةٍ من درجات اليقين ، فيكون في عيشةٍ راضيةٍ .
الخطوة الأُخرى : أنَّ الشيء الذي له حياةٌ وليس له حركةٌ لا يصدق عليه العيش ؛ فالله تعالى له حياةٌ ، وليس له حركةٌ ونشاطٌ عرفاً ، فلا يصدق عليه العيش . وقد أشرنا سابقاً إلى وجود خلاف حول هذه الفكرة ، وهذا له درجةٌ من السرّ ؛ فالله تعالى يقول : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » ويقول : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 2 » ، إلّا أنَّنا هنا نقول : إنَّ كل شيءٍ ليس له حركة ونشاط لا يصدق عليه العيش ، سواء أكان له حياة أم لا . ومثال ذلك موجودات عالم الواقع كالكلّيّات والأرقام اللامتناهية ؛ لوضوح أنَّها ثابتةٌ ، وليس لها حركةٌ . نعم ، يمكن القول : إنَّ الأرقام تعيش في عالم الواقع مجازاً لا حقيقةً .
ومن الواضح أنَّ النهار هو زمان الحركة والنشاط لكلّ حيوان بما فيه الإنسان ، ومن هنا صدق أنَّ النهار معاشٌ ، وفي هذا المجال يمكن أن نتقدّم خطوتين :
الخطوة الأُولى : أن نفهم من النهار معنى باطنيّاً ، كالعلم ، أو زوال البلاء ، أو جملة في درجات الإيمان ، أو تنّور القلب حين تشرق الأرض بنور ربّها ، أو ولاية المعصومين ( عليهم السلام ) ، ومعه يمكن أن ندرك سنخ النشاط في هذا النهار ، أو قل : يمكن أن ندرك معنى العيش في هذا المعنى للنهار .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 4 .