المعاش مطلق التعرّف الحياتي كما سيأتي ، ففي قولنا : ( زيدٌ عدلٌ ) يمكن أن نفهم العدالة القضائيّة ، ويمكن أن نفهم مطلق التصرّف العادل ، فيصبح عدلًا بكلا المعنيين : أحدهما أعمّ ، والآخر أخصّ ، فيصدق المعاش على النهار رأساً ، فالنهار بنفسه يكون معاشاً ، أي : بما هو مصدرٌ مجازاً ، ولا حاجة إلى تقدير مضافٍ هذا في ما يخصّ الهيئة .
وأمّا العيش فقد أفاد الراغب بأنَّ العيش : الحياة المختصّة بالحيوان ، والانسان حيوانٌ ناطقٌ ، فيقصد الحيوان بالمعنى المنطقي ، والعيش على هذا المعنى أخصّ من الحياة ؛ لأنَّ الحياة تُقال في الحيوان وفي الباري تعالى وفي المَلَك أيضاً « 1 » .
وللتوضيح نقول : إنَّ الحياة على خلاف العيش ؛ فإنَّه يصدق على الحيوان خاصة ، والإنسان حيوانٌ بالمعنى الذي يشمل الإنسان دون الباري والمَلَك ، فلا يقال : عيش الباري وعيش الملك ، على تأملٍ سوف يأتي وجهه .
ثُمَ قال : ويشتقّ منه المعيشة لما يتعيّش به من قبيل : المال أو الطعام . قال تعالى : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا « 2 » ، فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً « 3 » ، لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ « 4 » . وقال في أهل الجنة : فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ « 5 » . وهنا يتعجّب
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 367 ، مادّة عيش .
( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 32 .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 124 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 10 .
( 5 ) سورة الحاقة ، الآية : 21 .