غُطيَّ واختفى ، أي : جُعل الليل لباساً للعمل ، بمعنى : أنَّ الليل غطّى عمل النهار وأخفاه ، ف - ( جعلنا الليل لباساً ) ، أي : هروباً من العمل وتركاً له .
والمهمّ أنَّ الليل يأتي بنتائج عديدةٍ مضادّة للنتائج التي يأتي بها النهار ومقابلة لها ، وبذلك تكتسب آية اللَّيْلَ لِبَاساً معاني مقابلة للمعاني الموجودة في الآية الأُخرى النَّهَارَ مَعَاشاً فنوكلها إلى فطنة القارئ اللبيب .
* * * * قوله تعالى : وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً :
المعاش فيه هيئة ومادّة : أمّا من حيث الهيئة فقد يكون مصدراً ميميّاً ، وقد يكون اسم زمان ومكان .
قال في « الميزان » : وهو في الآية بأحد المعنيين الأخيرين ، أي : اسم الزمان واسم المكان « 1 » .
أقول : مراده نفي المصدريّة ، أي : لا يصحّ أن يكون مصدراً . وإذا تأمّلنا أكثر اختصّ المعنى باسم الزمان ؛ لأنَّ النهار زمانٌ ، ولا يصلح أن نتصوّره مكاناً . نعم ، مع التوسّع مجازاً يمكن شموله للمصدر أيضاً ، كما في قولنا : ( زيدٌ عدلٌ ) ، فنقول : ( النهار معاشٌ ) ، فلماذا ننفي المصدريّة مجازاً ؟
وقال في « الميزان » أيضاً : وقيل : المراد به المعنى المصدري بحذف مضافٍ ، والتقدير : وجعلنا النهار طلب معاشٍ ، أي : مبتغى معاشٍ « 2 » .
أقول : هذا على اعتبار أنَّنا نفهم من المعاش العمل الاقتصادي والكسب ، وهو معنى اسم المصدر لا المصدر ، مع أنَّه يمكن أن نفهم من
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 163 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 163 : 20 ، تفسير سورة النبأ .