تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ومنها : الالتباس والاشتباه . ومنها : مزاولة العمل ، لابست العمل أي : زاولته . ومنها : مخالطة الفرد ، لابست فلاناً أي : خالطته . ومنها : الاستمتاع بالفرد ، لابست فلاناً أي : حصل لي الأُنس معه . وهذه المعاني كلّها وردت في كلام الراغب ، وأُحاول أن أُعطي لها جميعاً معنى عامّاً شاملًا أو جامعاً بينها . وفي هذا الصدد يمكن القول بأنَّ الارتكاز الأصلي لوضع المادّة هو دخول شيءٍ في شيءٍ ، وهذا كأُطروحة ، ثُمَّ نرى مدى صحّتها ، وهذا المعنى تنطبق عليه كلّ المعاني السابقة المذكورة . والوجه فيه : أنَّ الجسم يدخل في الثوب ، والفرد يدخل في الصفة مجازاً ، والفكر يدخل في الشبهة ، فيحصل الالتباس ، والباطل يدخل في الحقّ ، فتحصل الشبهة والضلال ، كما في قوله تعالى : وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ « 1 » . والفرد يدخل في العمل ويزاوله ، كما أنَّ الفرد يدخل في المستوى الاجتماعي أو العائلي لشخص آخرٍ ، فيقول : لابسته أو خالطته ، وقد يدخل في الأُنس مع الشخص الآخر فيستمتع به . وقد يتحصّل منه معنى آخر وهو التغطية ؛ فإنَّها نحوٌ من اللبس ؛ فإنَّ الإنسان عندما يتغطّى كأنَّما يلبس غطاءه ، بل إنَّ كثيراً من المعاني السابقة المذكورة للبس يصدق عليها التغطية ؛ فإنَّ الصفة كالتقوى غطاءٌ للفرد ، والاشتباه غطاءٌ للفكر ، والعمل غطاءٌ للفرد . وكلّ هذه المعاني تتمّ على نحو الأُطروحات ، وتطبيقها موكولٌ إلى فطنة القارئ اللبيب ، إلّا أنَّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 42 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 484 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر