الراغب أنَّه قرأ بعضهم : ( ولباسِ - بالكسر - التقوى ) من اللبس أي : الستر . وأصل اللبس ستر الشيء ، ويُقال ذلك في المعاني ، يُقال : لبست عليه أمره ، أي : شبّهته وجعلته واهماً . قال : وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ « 1 » « 2 » . وعليه فقد نفهم الآية بمعنى الالتباس والتفكير ، وهي أُطروحةٌ في فهمها ، وإن كانت خلاف المشهور ، إلّا أنَّ الراغب لعلّه يفهمها هكذا ، فيقول : إنَّه وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا أي : لجعلنا - المَلَك - كالأنبياء في كونه بشراً يلبس كما يلبس الآخرون وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ أي : على هؤلاء الملائكة الذين نرسلهم ، فيكون المقصود أنَّنا ألبسنا على البشر كون المرسَل ملكاً على نحو لا يعرفونه « 3 » . وربما يكون هذا أقرب إلى فهم الآية ، وهو المشهور ، لا بمعنى التباس ، و ( ما يلبسون ) ، أي : ما يتوهّمون . ومنه قوله تعالى : وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ « 4 » وقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ « 5 » .
والحاصل : أنَّ هناك معاني كثيرة لمادّة ( اللبس ) :
ومنها : اللبس الاعتيادي للثوب .
ومنها : اللبس المعنوي للصفة : كلباس التقوى .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 9 .
( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 467 ، مادّة لبس .
( 3 ) فيكون المراد : أنَّنا ألبسنا هذا المَلَك المرسل لباس الآدميّين ، فكأنَّما نزعنا منه ثوب المَلَكيّة وألبسناه ثوب الإنسانيّة على نحو غاب عنه جنسه وفصله ، وتلبّس بجنسٍ وفصلٍ جديدين منهقدس سره .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 42 .
( 5 ) سورة الأنعام ، الآية : 82 .