منهما يوجب ممارسة الشهوات : النوم أم الاستيقاظ ؟
والجواب : أنَّ النوم يوجب البعد عن الشهوات والشرور ، والاستيقاظ هو الذي يوجب الاتّصال بالدنيا ، فالاستيقاظ هو الأنسب بأن يكون ناقضاً للوضوء لا النوم .
* * * * قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً :
أفاد الراغب في مادّة ( لبس ) : أنَّ لَبِس الثوب استتر به وألبسه غيره ، أي : لبس ثلاثي ، ويتعدّى عندما يصير رباعيّاً أو مزيداً . ومنه قوله تعالى : ويَلبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً « 1 » . واللباس واللبوس واللبس ما يلبس « 2 » . فهذه الكلمات ( لباس ، لبوس ، لبس ) كلّها مصادرٌ تشير إلى عمليّة اللبس ، وتكون بمعنىً آخر صفاتٍ مشبّهةً أو اسم آلةٍ ؛ لأنَّ الثوب آلةُ اللبس وموضوعه بالمعنى الأُصولي ونحو ذلك .
قال تعالى : قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ « 3 » . وأنزلنا هنا بمعنى : خلقنا وأوجدنا ، كما في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 4 » ، فالخلق نحوٌ من الإنزال من العالم الأعلى إلى العالم الأدنى . وجَعَل التقوى لباساً على طريق التمثيل والتشبيه . قال تعالى : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ « 5 » . وحكى
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 31 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 467 ، مادّة لبس .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 26 .
( 4 ) سورة الحديد ، الآية : 25 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 26 .