وقد أُورد عليه : بأنَّ ظاهر روايات نواقض الوضوء أنَّ الحدث يتحقّق بالنوم لا بالاستيقاظ ، ولو كان الاستيقاظ هو الحدث لصرّحت الروايات به ، إلّا أنَّها لم تذكره ، وقد سمعت هذا الإشكال ، ولم يطّلع عليه والدي ( قدس سره ) ، وسوف نجيب عليه في المقام بعد ضمّ فكرتين :
الفكرة الأُولى : أن نقول : إنَّ هناك تقارباً بين النوم والاستيقاظ لو عزلنا الموت عن المقام ؛ فإنَّ من ينام يستيقظ ، ومن يستيقظ فقد كان نائماً أو حصل له النوم ، إلّا إذا وقع عليه الموت .
الفكرة الثانية : أنَّه يمكن الإشارة إلى النوم أو الاستيقاظ بأنَّه حدثٌ ؛ لوضوح تلازمهما ، أعني : أنَّ ذكر أحد المتساويين ملازمٌ للآخر ، فإذا قلنا : النوم هو الحدث والحدث عبارةٌ عن الاستيقاظ وبالعكس ، فلا فرق بين أن يكون النوم هو الحدث أو أن يكون الاستيقاظ هو الحدث .
وحينما نقوم إلى الصلاة لابدّ أن نتوضّأ ؛ لأنَّه قد مرَّ علينا النوم ، ومرَّ علينا الاستيقاظ ، فانتقض الوضوء من الطرفين ( النوم والاستيقاظ ) . وفي المقام فكرةٌ ثالثةٌ ، وهي : كيف يخاطب الإمام ( ع ) العرف ويذكر نواقض الوضوء ؟
فهل يقول : إنَّ الاستيقاظ من النواقض ؟ الجواب بالنفي ؛ لأنَّه خطابٌ غير عرفي وغير فقهي لو صحّ التعبير ، وإن كان ذلك الخطاب في علم الله صحيحاً ، بل يقول : إنَّ من ينام ينتقض وضوئه ، ومن ينام لابدّ أن يستيقظ - إذا لم يمت - فتكون نتيجته انتقاض الوضوء عند الاستيقاظ ، فليس النوم بعنوانه التفصيلي هو الناقض ، بل لأنَّه يؤدّي إلى الاستيقاظ ، فيكون الاستيقاظ هو المؤثّر في تحقّق الحدث وزوال الطهارة .
وهناك فكرةٌ رابعةٌ بحسب الحدس المعنوي ، وهي : أنَّ الحدث في الحقيقة يحصل من ممارسة الشهوات والشرور ونحو ذلك ، وهنا نسأل : أيّ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 481
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨١