صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 1 » .
وقد ورد في الروايات استحباب الوضوء عند النوم 3 ؛ لأنَّ الروح عندما يتوفّاها الله ينبغي أن تكون طاهرةً من الحدث أو متوضّئةً ، فعلينا أن نتوضّأ وننام ؛ حتّى يتوفى الله أرواحنا وهي طاهرةٌ ، لا أن يتوفّاها وهي محدثةٌ أو نجسةٌ ( والعياذ بالله ) .
وهنا لابدّ من التعرّض إلى مسألةٍ أُخرى ، وإن كانت خارجةً عن محلّ بحثنا ، إلّا أنَّه يحسن الالتفات إليها ، وحاصلها : أنَّه قد يُقال بأنَّ النوم حدثٌ ، والمتوضّأ بمجرّد أن ينام ينتقض وضوئه ويكون محدثاً لا محالة ، فتعود الروح إلى الله محدثةً لا طاهرة . والسؤال : أنَّه كيف تبقى الروح على طهارةٍ بعد حصول النوم ؟
وقد أجاب السيّد الوالد ( قدس سره ) عن ذلك بجوابٍ يصلح كأُطروحةٍ حسنةٍ جدّاً ، وهو : أنَّ انتقاض الطهارة إنَّما يتمّ عند الاستيقاظ لا في أوّل النوم ، فيبقى الإنسان على وضوئه خلال النوم ، وكأنَّ مسجده فراشه إلى أن يستيقظ فينتقض وضوءه ، وقد دلّت الرواية بنفسها على ذلك ؛ إذ أشارت إلى ذهاب الروح إلى ربها طاهرةً إذا توضّأ قبل النوم « 2 » . وهذا يدلّ على أنَّ الوضوء لا ينتقض بحصول أوّل النوم .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 157 .
3 راجع الأحادث الواردة في وسائل الشيعة 378 : 1 - 380 ، باب استحباب النوم على طهارةٍ ولو على تيمّمٍ ، وغيره .
( 2 ) حسبما رواه في الوسائل 379 : 1 ، باب استحباب النوم على طهارةٍ ولو على تيمّمٍ ، الحديث 1003 ، وغيره .