من الموت حيث قال : وَهُوَ الذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « 1 » . وهو بعيدٌ . وما في الآية فإنَّه تعالى عدّ النوم فيها توفّياً ، ولم يعدّه موتاً ، بل القرآن يصرّح بخلافه . قال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا « 2 » « 3 » . أي : فالتي لم تمت متوفّاة في منامها وليست ميّتة ؛ بقرينة قوله تعالى : ( لَمْ تَمُتْ ) ، فهناك فرقٌ بين الوفاة والموت .
أقول : إنَّ مشهور المتشرّعة يرى التوفّي والموت بمعنىً واحدٍ ، ومعه يمكن تفسير السبات بالموت ؛ لأنَّ النوم توفٍّ ، والتوفّي هو الموت ، فيكون النوم موتاً والنوم سباتاً ، ومعه يكون السبات هو الموت ، ولا أقلّ يكون الموت حصّةً من السبات ، فالسبات أعمّ من الموت ؛ لأنَّه قد يتحقّق بالموت وبغيره ، إلّا أنَّ التدقيق في الأمر يقتضي أن يكون الموت والتوفّي أمرين متباينين مفهوماً ، أي : بالحمل الأوّلي ، فالتوفّي قد يحصل دون حصول الموت ، كما أنَّ النوم شيءٌ والتوفّي شيءٌ آخر ، فهما مختلفان مفهوماً . وأمّا إذا لاحظناهما من ناحية التطبيق بالحمل الشايع ، لوجدنا أنَّ بينهما نسبة العموم المطلق .
فالتوفّي أعمّ من الموت والنوم ، فهو معنىً عامٌّ له عدّة حصصٍ ، والنوم حصّةٌ من ( التوفّي ) ، والنائم يتوفّاه الله وليس بميّت ، كما أنَّ عيسى ( ع ) توفّاه الله ، إلّا أنَّه ليس بميّتٍ . قال تعالى : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ « 4 » . يعني : أنَّ الوفاة حصلت لعيسى دون الموت ؛ بدليل قوله تعالى : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 60 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 42 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 162 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 117 .