تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ليست بنومٍ ؟ فإن لم تكن نوماً حقيقة فلماذا يحصل إغماض العينين والخدر ، وتكون الأنفاس متوازنةً كما في النائم ، وربما تصل الحالة إلى عدم القدرة على الحركة ؟ وإن كانت نوماً حقيقةً فكيف يتكلّم - النائم - مع المنوّم ويسمعه ويجيب عن أسئلة السائل ؟ وقالوا في جواب ذلك : إنَّه ليس نوماً بالمعنى المتعارف ، ولعلّنا نُطلق عليه أنَّه نحوٌ من الغفلة ، فالنائم مغناطيسيّاً يلتفت إلى شيءٍ ويغفل عن شيءٍ آخر ، فهو ليس منتبهاً انتباهاً كاملًا ، بل هو منتبهٌ جزئيّاً أومنتبهٌ انتباهاً ناقصاً ، ومن ناحية عدم التفاته إلى أكثر الأشياء ، فهو منوّم مغناطيسيّاً . والغرض : أنَّه يغفل عن بعض مصالحه ، ما يشكّل قرينة على أن نحمل النوم في الآية الكريمة على معنى الغفلة ، وعليه فالنوم والسبات بهذا المعنى يتناسب مع أكثر تصرّفات الأفراد ، لا سيّما مع الالتفات إلى نقطتين : الأُولى : أنَّه ورد كما في الأثر « أنَّ الناس نيامٌ ، فإذا ماتوا انتبهوا » « 1 » ، فيصحّ أنَّ نقول : إنَّ البشرية نائمةٌ بنحوٍ من الأنحاء ، وهي الآن في حلمٍ لا يقظةٍ حقيقةً ، واليقظة الحقيقيّة تحصل للبشريّة عند لقاء الله تعالى . الثانية : أنَّنا لابدّ أن نسلّم بأنَّ جميع البشر نائمون بنحوٍ من أنحاء الغفلة ؛ إذ لابدّ من الغفلة عن بعض الأشياء ، ولا يمكن للإنسان أن يكون ملتفتاً إلى كلّ الأشياء التي تدخل في مصالحه إلّا أن يكون معصوماً بالذات . قال في « الميزان » : وقيل : المراد بالسبات الموت ، وقد عدّ سبحانه النوم
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 73 : 4 ، الحديث 48 ، خصائص الأئمّة : 112 ، بحار الأنوار 43 : 4 ، الباب الحديث 18 ، وغيرها .