تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أي : يوم العطلة ؛ إذ كلًّا منهما لايضرّ بالمعنى . وأفاد الراغب أنَّ قوله : وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ، أي : قطعاً للعمل ، وذلك إشارةٌ إلى ما قاله في صفة الليل : لِتَسْكُنُوا فِيهِ « 1 » ، أي : تحصل الراحة والاطمئنان والعطلة . وهذا كنتيجةٍ صحيحٌ ، إلّا أنَّه كأصلٍ لغوي ليس بصحيحٍ ، وإن كان الراغب أعلم منّا بأصل الوضع اللغوي . غاية الأمر أنَّ المشهور فهم قطع العمل والخلود إلى الراحة لمناسبته للنوم المذكور في الآية ، أي : إنَّه فهم حصّةً من القطع ، لا مطلق القطع ، وهي أُطروحةٌ حسنةٌ ، وفي قبال فهم المشهور عدّة أُطروحات . والوجه فيه : أنَّ النوم كما يقطع العمل يقطع الراحة ؛ لأنَّ الإنسان يشعر بالراحة ، فإذا نام زال هذا الشعور ، كما أنَّه يقطع الشعور بالدنيا أصلًا ، وكذلك يقطع الكثير من النشاطات الحيويّة التي تتوقّف عند النوم من قبيل : الحركات الإراديّة . ويمكن تفسير السبات بكلّ ذلك ، فيكون قوله تعالى : وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً أي : قطعاً لجميع هذه الأُمور . وتجدر الإشارة إلى أمرين في المقام : الأمر الأوّل : أنَّ النوم لا يختصّ بالبشر ، بل يعمّ الحيوان وبعض النبات أيضاً ، كما أنَّ سياق الآية السابقة - وهو كونهم أزواجاً - لا يختصّ بالبشر ، بل يعمّ الحيوان والنبات في الجملة ، بل الخلائق جميعاً على بعض الأُطروحات ، مع أنَّ الخطاب في الآيتين للبشر ، فكيف يصحّ ذلك ؟ والجواب : أنَّ الخطاب إمّا أعمّ من البشر ، وإمّا مختصٌّ به ، إلّا أنَّه ليس فيه مفهوم المخالفة لنفي الجانب الآخر .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 67 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 475 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر