تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ثُمَّ إنَّ السبات في اللغة الحديثة هو النوم نفسه ، ومنه سبات الحشرات ، كالنمل ، وسبات بعض الحيوانات في النهار ، إلّا أنَّ هذا المعنى - أي : النوم - غير موجودٍ في أصل اللّغة ، وإلّا كان في الآية تكرارٌ مخلٌّ ، كأنَّه قال : ( وجعلنا نومكم نوماً ) ، كما لا يخفى . نعم ، قد يكون هذا مفهوماً باللازم الغالب ، وهو أنَّ الراحة والاستقرار قد تؤدّي إلى النوم ، أو نقول : إنَّ من جملة حصص ومصاديق الدّعة والاستقرار هو النوم ، فكلّ نومٍ هو دعةٌ واستقرارٌ ، وليس كلّ دعةٍ واستقرارٍ نوماً . كما يمكن أن نفهم من السبات النعاس ، وهو حالةٌ جسديّةٌ ونفسيّةٌ معروفة يتوقّف عليها النوم ، فيكون المراد من الآية : ( أنَّنا جعلنا سبب نومكم النعاس ) . وحسب هذه الأُطروحة لا نحتاج إلى تقدير لفظ ( سبب ) ، أي : سبب نومكم سباتاً ، وإنَّما نفهم ذلك سياقاً ومضموناً . ولم يتعرّض الراغب في « المفردات » إلى ذلك ؛ لأنَّه أخذ المعنى بنحوٍ أوسع ، فبدأ من أصله اللغوي إلى أن وصل إلى معنى العطلة فقال : أصل السبت : القطع ، ومنه سبت السير قطعه ، وسبت شعره حلقه . . . . وقوله : يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً « 1 » قيل : يوم قطعهم للعمل . ويَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ « 2 » قيل : معناه : لا يقطعون العمل ، وقيل : يوم لا يكونون في السبت . وكلاهما إشارةٌ إلى حالةٍ واحدةٍ ، وقوله : إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ « 3 » أي : ترك العمل فيه « 4 » ؛ وذلك لأنَّهم كانوا لا يعملون يوم السبت ، سواء أُريد من السبت يوم السبت كعَلَم أم يوم السبت كصفةٍ ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 163 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 163 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 124 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 226 ، مادّة سبت .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 474 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر