- وهو الحقّ - أنَّ منيّ المرأة لا يساهم في الخلقة ، بل البويضة هي التي تشارك فيها ، وهي لا تخرج إلى خارج الرحم ، ولو خرجت لم تنتج قطعاً .
إلّا أنَّه يمكن أن نخطو خطوة ، فندّعي - بدل أن نقول : إنَّه يتكوّن من منيّين - أنَّه يتكوّن من أبوين الذين هما مصدرا المنيّ ، كما هو واضحٌ ، فيكون النظر إلى الأسباب ، أي : أسباب وجود الفرد ، وهما الأبوان .
الأمر الخامس : أنَّ الإشارة في الآية إلى التوائم المتشابهة ، فهناك توائم متشابهةٌ متعدّدةٌ ، لا سيّما بعد أن نلتفت إلى أنَّ المعروف المرتكز عند المتشرّعة أنَّ لكلّ إنسان فرداً يشبهه ، ولا يلزم أن يوجد في جيله ، بل ولو في جيلٍ آخر ، ويكون من قبيل التوأم المتشابه ، وحينئذٍ تكون التوائم على قدر نصف البشريّة .
الأمر السادس : ما ذكره الفلاسفة من : أنَّ كلّ ممكن زوجٌ تركيبي « 1 » . نعم ، الله تعالى بسيطٌ لا زوجٌ ، واحدٌ لا شريك له جلّ جلاله . إلّا أنَّنا لو تنزّلنا عن عالم الإلوهيّة ولو بمرتبةٍ ، لحصلت الزوجيّة ، فيُقال : كلّ ممكنٍ زوجٌ تركيبي ، يعني : الممكن في ذاته - تحليلًا لا خارجاً - مكوّنٌ من شيئين . وأقرب مثال له الإنسان ، ويكفي أن نلتفت إلى أنَّه متكوّنٌ من نفسٍ وعقلٍ ، وهما زوجٌ .
ويمكن القول : إنَّ كلّ شيءٍ له ظاهرٌ وباطنٌ .
فإن قلت : إنَّ هذا لا يختصّ بالبشريّة مع أنَّ الخطاب في الآية للبشريّة .
قلت : مع التسليم بالاختصاص فإنَّ الآية ليس لها مفهوم مخالفة ، ليُقال بأنَّ غير البشريّة ليسوا أزواجاً ، مع أنَّ قوله ( خلقناكم ) يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) أُنظر : القبسات : 329 ، القبس الثامن ، الأسفار الأربعة 187 : 1 ، المرحلة الأُولى ، المنهج الثاني ، الفصل 10 ، شرح المنظومة 64 : 2 ، غرر في أصالة الوجود ، وغيرها .