متوجّهاً إلى كلّ عالم الإمكان لا البشريّة فقط .
فإن قلت : إنَّ وَخَلَقْنَاكُمْ تشير إلى عالم الخلق بالقرينة المتّصلة ، فلا تشمل عالم الأمر ، مع أنَّ قولهم : ( كلّ ممكنٍ زوجٌ تركيبي ) يشمل عالم الأمر ؛ لأنَّه من الممكنات ، فكلّ شيءٍ سوى الله ممكنٌ .
قلت : نعم ، المراد بالممكن هو كلّ ما سوى الله تعالى ، فيعمّ عالم الأمر وعالم الخلق ، إلّا أنَّنا نقول أيضاً : إنَّه ليس في الآية مفهوم مخالفة ينفي الزوجية عمّا زاد عن عالم الخلق ، فلا منافاة بين أن تكون موجودات عالم الخلق أزواجاً تركيبيّةً وموجودات عالم الأمر كذلك .
* * * * قوله تعالى : وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً :
السبت والسُّبات مصدر ، وهو قلّما يُلتفت إليه ، ويُراد به الراحة والاستقرار والدعة ، ويُراد به أيضاً - بمعنىً من المعاني - السكون وعدم الحركة ، ومنه يوم السبت ، أي : يوم العطلة عن العمل ، كما كان عليه اليهود ولا يزالون ؛ لأنَّ نهاية الأُسبوع عندهم هو السبت ، وفيه يستريحون ويعطّلون العمل ، كما هي الجمعة عندنا . ولذا قال تعالى : يَوْمَ سَبْتِهِمْ « 1 » ؛ إذ كانت الحيتان تأتيهم يوم السبت ، أي : يوم الراحة والعطلة . وقد سمّي اليوم الذي بعده ( الأحد ) ؛ لأنَّه أوّل أيام الأسبوع بعد العطلة ثُمَّ الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وهذا يعني أنَّ نظام أسماء الأيّام في الأسبوع يعود إلى اليهود ، وهو قلمّا يُلتفت إليه أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 163 .