أزواجاً بالجمع .
قلنا : أوّلًا : إنَّ الاثنين جمعٌ في أغلب اللغات ، كالانجليزيّة والفارسيّة ، فما زاد عن الواحد فهو جمعٌ ، وهو جمعٌ منطقي أيضاً .
ثانياً : إنَّ هذا بلحاظ المجموعات المتكوّنة من زوجين من البشر ، فهذا زوجٌ وهذا زوجٌ ، فتعود أزواجاً كثيرة ؛ لأنَّ الأزواج مفرد زوجٍ ، والزوج ليس تعبيراً عن واحدٍ ، وإن كان يُطلق مجازاً على الواحد ، فيقال : زوج وزوجة ، فيكون المراد بالأزواج تعدّد المجموعات المتكوّنة من اثنين ، وهو الأصحّ .
الأمر الثاني : أنَّه قيل - كما في « الميزان » : - إنَّ المراد به الأشكال ، فمن آياته اختلاف صوركم وألوانكم « 1 » .
الأمر الثالث : أنَّه قيل - كما في « الميزان » أيضاً - : إنَّ المراد به الأصناف ، أي : الأصناف المختلفة للبشريّة ، كالأبيض والأسود والأحمر والأصفر مثلًا « 2 » .
أقول : ويرد على الأُطروحتين الثانية والثالثة : أنَّ المجموعات تتكوّن من عددٍ غير قليلٍ ، فلا تمثّل زوجاً واحداً فقط ، فمعنى الزوج أنَّه بشرط لا عن الزيادة والنقيصة ، والمعنى المذكور ليس كذلك ، فحتّى لو كان ألفَاً لأطلقنا عليه زوجاً ؛ فالأبيض من البشر بالملايين ، ونحوهم الأسود ، فكيف نسمّيهم زوجاً ؟
الأمر الرابع : ما في « الميزان » أيضاً من أنَّ المراد : خلق كلٍّ منهم - أي : أفراد البشر - من منيّين : منيّ المرأة ومنيّ الرجل « 3 » ، وإن صرّح الطبّ الحديث
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 162 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .
( 3 ) أُنظر المصدر السابق .