تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وتناقصٍ ، فهو محتاجٌ إلى التثبيت بوتدٍ ، فإنَّ الأوتاد ستختلف بحسب الحقل الذي تكون فيه . فالنقص إذا كان هو الجهل في أُصول الدين مثلًا كان الوتد الأنبياء والأولياء ، وإذا كان الجهل بفروع الدين كان الوتد العلماء والفقهاء . مع أنَّه تارةً يكون النقص في التدبير ، فيكون المدبّرون هم الوتد ، وهم من الناحية الدنيويّة الملوك والرؤساء ، وإذا كان النقص في الاقتصاد كان أهل الأموال والتجارات وتداً . وكذلك إذا تصوّرنا الأُسرة : فإنَّ الوتد فيها هو ربّ الأسرة ، وإذا تجاوزنا هذا وتصوّرنا الجنين ، لوحظ أنَّ له نحواً من النقص تسدّه المشيمة ، فهي الوتد بالنسبة إليه ، وكذا تكون المَلَكة وتداً للعلم ، واليقين وتداً للإيمان ، والمعصومون ( عليهم السلام ) أوتادٌ للخلق بالولاية التكوينيّة ، واللوح المحفوظ وتدٌ للقضاء والقدر ، هكذا . * * * * قوله تعالى : وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً : أزواجاً أي : زوجين زوجين ، والخطاب للبشريّة ، وسيأتي التحقيق في ذلك ؛ لأنَّ الأزواج غير منحصرةٍ بالبشريّة ، إلّا أنَّ الظاهر الأوّلي للآية أنَّ المخاطب فيها البشريّة . والذي يمكن أن يُقال في بيان كون البشريّة أزواجاً أُمورٌ : الأمر الأوّل - وهو الأشهر - : أنَّ البشريّة متكوّنةٌ من الذكور والإناث ، أو قل : من الرجال والنساء ؛ لتجري بينهم سنّة التناسل - بحسب تعبير صاحب « الميزان » - « 1 » ويدوم بقاء النوع إلى ما شاء الله . فإن قلت : إنَّ الاثنين ليس جمعاً ؛ لأنَّ الجمع أقلّه ثلاثة ، والآية عبّرت
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 162 : 20 ، تفسير سورة النبأ .