أقول : لعلّهم يتشّبثون بهذه الأُطروحة لاستبعادهم المعنى الذي قلناه في تأثير الجبال في حركة الأرض ، فلذا لابدّ أن يصرف إلى معنىً آخر ، كما أفاده بعضهم هنا .
ثُمَّ قال صاحب « الميزان » : وفيه أنَّه صرف اللفظ عن ظاهره من غير ضرورةٍ موجبةٍ « 1 » .
نعم ، الضرورة الموجبة عندهم أنَّ ظاهرها غير محتملٍ ، أعني : تأثير الجبال في حركة الأرض .
أقول : إذا التزمنا بهذا التفسير - أي أنَّ المراد بالجبال النبات الذي فيها ، والحيوان الذي يعتاش عليها ، وأنواع إعداد المعاش والمنافع الأُخرى - ويُراد بالحركة التي تمنعها عدم تهيئتها للانتفاع ، فلا يمكن أن نُطلق عليها جبالًا . وكلّ من المعنيين بعيدٌ عن ظاهر الكلام . نعم ، هو يتناسب مع بعض مستويات الفهم الباطني ، كما ذكرناه سابقاً ، إلّا أنَّهم يريدون به الظاهر لا الباطن .
وهنا يمكن لنا أن ندافع عن الفكرة المشهورة بأن نقول : إنَّ الجبال تنفع في تثبيت حركة الأرض ، ونعلم أنَّه لم تحصل أيّ تجربةٍ لإثبات ذلك ولن تحصل ، أي : إنَّنا لو أزلنا الجبال عن سطح الأرض لتحرّكت الأرض حركاتٍ خارجة عن وضعها الطبيعي واضطربت ، وإن لم يحصل ذلك لحدّ الآن .
وفي المقام تفصيلٌ ينبغي الإشارة إليه ، وهو : أنَّ الغلاف الجوّي الذي يبلغ عشرات الكيلومترات ثقيلٌ إلى درجة كبيرةٍ ، مع أنَّه يصطدم بالجبال والتلال أيضاً ، فتبطئ حركة الأرض ، وعليه فالغلاف الجوّي بثقله يُساهم في
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 162 : 20 ، تفسير سورة النبأ .