تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
آخره ، فكلّ ما ذُكر داخلٌ في الاستفهام ومعطوفٌ على الآية الأُولى ، وهو تحويلٌ على ما هو مشهودٌ . كما يُلاحظ أيضاً أخذ الاعتراف من السّامع قائلًا : إنَّ هذه الأشياء كلّها أمام نظركم ولا يمكن لأحد أن ينكرها ، فالسياق استنكارٌ على الإنكار . والإنكار ينشأ من سببين : الأوّل : إنكار الواقع كما هو مذهب السفسطة القائل : إنَّ هذه الأشياء وهمٌ ، ليس لها واقعٌ خارجي ، فيؤخذ منهم الاعتراف بوجود الواقع الخارجي بقوله : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً إلى آخره . الثاني : الإنكار من عدم نسبتها إلى الخالق تعالى ، كما هو مشهودٌ عند القائلين بالإلحاد والتعطيل والدهريّة ، أي : ينكر وجود الله سبحانه الخالق لها ، فحينئذٍ يُقال له : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً . * * * * قوله تعالى : وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً : الأوتاد جمع وتد بالكسر والفتح ، فيقال : الوتِد والوتَد بكسر التاء وفتحها ، وقد ذكره الراغب في « المفردات » ولم يتعرّض لتفسيره « 1 » ، والظاهر أنَّه يعبّر به عن المسامير الضخمة التي تكون غالباً من الخشب ، نظير غصن الشجرة الذي يُدقّ في الأرض وتربط به أطناب الخيام ، وهي الحبال التي تشدّ بها الخيام . وأمّا إذا لم ينفذ المسمار في الأرض ، بل في كرسي أو سرير مثلًا ، أُطلق عليه دسّار ، والجمع دسر ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلوَاحٍ وَدُسُرٍ « 2 » . ولربّما لحدّ الآن يستعمل بعض النجّارين مسماراً من خشبٍ ،
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 547 ، مادّة وتد . ( 2 ) سورة القمر ، الآية : 13 .