تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
والقدر المتيقّن وجود حركتين للأرض ، فأيّ منهما يشبه حركة المهد ؟ وجواب ذلك : أنَّنا نجرّد الكلام عن الخصوصيّة ، والمراد مطلق الحركة مع قطع النظر عن العدد ، فيستقيم الكلام أيضاً ، وإلّا فسد . ورغم ما قلناه دفاعاً عمّا ذكره المحقّق الخوئي ، يبقى في المقام غير واحد من الإشكالات من جهاتٍ أُخر : الجهة الأُولى : أنَّه لا يُعتبر في المهد الذي ينام فيه الطفل الحركة ، ومن قال : إنَّ المهد هو ( الكاروك ) الذي يهتزّ ويتحرّك ؟ بل المهد هو السرير الذي ينام فيه الطفل ، ولا يلزم أن يكون متحرّكا ك - ( الكاروك ) ، بل لم يكن ( الكاروك ) موجوداً : لا في الجاهليّة ولا في صدر الإسلام حين نزول الآية ، ولم يثبت وجوده تاريخيّاً ولو بروايةٍ ضعيفةٍ واحدةٍ . وعليه فإمّا أن نقول : إنَّ ( الكاروك ) ليس بمهدٍ قطعاً ، أو نقول : إنَّ المهد له حصّتان : حصّةٌ ثابتةٌ وأُخرى متحرّكةٌ ، وعلى هذا يكون تشبيه الأرض بالمهد من حيث الحصّة المتحرّكة . ومَن قال : إنَّ ما ذُكر تامٌّ ؟ فقد يشبّه الأرض بالحصّة الثابتة من المهد ، أي : كما أنَّ الطفل يكون ثابتاً على المهد ونائماً ، فكذلك البشريّة على الأرض تكون ثابتةً . ولو اقتصرنا على هذه الفكرة لانتفت دليليّة الآية على حركة الأرض ، ويكون مدلولها : كما أنَّ المهد مكانٌ للطفل ، فالأرض موطنٌ للبشريّة أيضاً . الجهة الثانية : أنَّ المهد والمهاد لم يوضع لمعنى ( الكاروك ) أو السرير ، بل للتوطئة ، ومهّد أي : وطّأ ، وهذا ذكرناه فيما سبق . وأمّا سرير الطفل فهو معنى ثانوي أو مجازي ، فلا ينبغي فهمه من الآية فضلًا عن السرير المتحرّك ( الكاروك ) .