والأنهار وسائر إمكانات الطبيعة ، فهي مهّدت بهذا المعنى .
بقي أن نشير إلى بعض ما قيل في تفسير الآية الكريمة :
فمنها : ما ذكره المحقّق الخوئي ( قدس سره ) « 1 » من : أنَّ هذه الآية تدلّ على حركة الأرض ؛ لأنَّ المهد الذي ينام فيه الطفل متحرّكٌ عادةً ( ونحن نُطلق عليه باللهجة العامّيّة : الكاروك ) « 2 » ، فالأرض تتحرّك ؛ لأنَّها مهدٌ ، وهذا دليلٌ على حركة الأرض التي أثبتها العلم الحديث ، ولم يكن مُلتفتاً إليها عند نزول القرآن ، بل كانوا يتخيّلون أنَّ الأرض ثابتةٌ ، والشمس تتحرّك ، مع أنَّه ثبت العكس ، أعني : أنَّ الشمس ثابتةٌ نسبيّاً ، والأرض تتحرّك حولها .
وقد يُقال : إنَّ هناك تنافياً بين حركة المهد وحركة الأرض ؛ فالمهد يتحرّك بشكل يختلف عن حركة الأرض ، كما هو ظاهرٌ ، ومن هنا نحتاج إلى ضمّ هذه المقدّمة ، وهي أنَّ الإشارة في الآية إلى مطلق حركة المهد ، أي : إنَّ المهد يتحرّك في الجملة ، مع قطع النظر عن اتّجاه حركته وكيفيّتها . وحينئذٍ نقول : إنَّ الأرض أيضاً تتحرّك في الجملة ، مع غضّ النظر عن اتّجاه حركتها ، فالتشابه بين المهد والأرض في أصل الحركة ، لا في تفاصيلها حتّى يستقيم التنظير ، وإلّا فسد ؛ لعدم مماثلة حركة الأرض لحركة المهد : لا في حركتها اليوميّة حول نفسها ، ولا في حركتها السنويّة حول الشمس ، ولا في أيّ حركةٍ أُخرى لها ، فحركات الأرض جميعهاً ليس فيها ما يشبه المهد إطلاقاً هذا .
ويمكن - القول انتصاراً لما أفاده المحقّق الخوئي ( قدس سره ) - : إنَّ المهد له حركةٌ واحدةٌ ، والأرض لها حركتان ، بل لعلّ لها حركاتٍ متعدّدةً ، فنقول :
هامش
( 1 ) أُنظر : البيان في تفسير القرآن : 72 - 73 ، إعجاز القرآن ، القرآن وأسرار الخليقة .
( 2 ) الكاروك : لفظٌ عامّي عراقي بمعنى : المهد الذي يوضع فيه الطفل .