الأوّل : أن نلحظ الأرض واحدةً والمهاد واحداً .
الثاني : أن نلحظ الأرض متعدّدةً والمهاد متعدّداً .
الثالث : أن نلحظ الأرض واحدةً والمهاد متعدّداً .
الرابع : أن نلحظ الأرض متعدّدةً والمهاد واحداً .
وكلّ هذه الأقسام ممكنةٌ .
كما يمكن أن نفهم من ( المهاد ) التوطئة والتمهيد للآخرة ، بمعنى : أنَّها ليست مهاداً للسكن فقط ، بل هي مهادٌ للطاعة والاستغفار والتوبة ؛ لأنَّ الدنيا دار العمل الموجب للجزاء الأُخروي ، فأمّا الطاعة وأمّا العصيان ، وكلٌّ منهما حاصلٌ ، فقد تكون مهاداً للعصيان : كشرب الخمر والرقص والغناء ( والعياذ بالله ) .
والمشهور يعتقد أنَّها أرضٌ ومهدٌ للسكنى ، إلّا أنَّ الأُطروحات يمكن أن تكون متعدّدةً ، كما هو واضحٌ ؛ لأنَّ المتعلق محذوفٌ ، فيدلّ على العموم ، وعندها يمكن أن نفهم من الأرض الأرض المعنويّة ، وهي أيضاً ممهّدةٌ للإنسان ، بل كلّ أرضٍ ممهّدةٌ لنوعها أيّاً كانت تلك المخلوقات من : إنسانٍ أو حيوانٍ أو نباتٍ أو جنٍّ أو ملكٍ . كما يمكن أن نفهم من الأرض نفسها بدون زيادة ، أي : كترابٍ وصخرٍ ، كما فهم المشهور في كونها ممهّدةً للإنسان ، أي : الأرض بما هي أرضٌ من دون زيادة . إلّا أنَّه على أُطروحة المشهور يمكن أيضاً أن نفهم منها معنىً آخر للتمهيد ، وهو : أنَّ الأرض ككلٍّ - أي : الأرض مع زيادةٍ - مهّدت للإنسان وجُعل فيها الزيادة ، وهي وجود شروط الحياة للإنسان ، أي : لا ننظر إليها كترابٍ وصخرٍ ، بل ننظر إليها مع قابليّاتها وإمكاناتها الأُخرى مثل : قابليّة الكهرباء ، وقابليّة الذرّة كالهواء والبحار
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 461
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦١