تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فيكون المراد : ( ألم نجعل الأرض فراشاً ) ، أي : مبسوطةً للسكنى والسكن عليها كالمهد . وأضاف : يُقال : مهّدت لك كذا : هيّأته وسوّيته . قال تعالى : وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً « 1 » « 2 » . فالتمهيد التوطئة بمعنى : تهيأة المكان الذي لم يكن مهيّئاً أصلًا . فنحن مثلًا ننظر إلى الأرض ونرغب في أن نقوم بزراعتها ، ونرى فيها الحصى والتلال والأوساخ والمناطق المرتفعة والهابطة وغيرها ، فنطأها ونجعلها متساويةً ومهيّأةً للزراعة . وللتوسّع في اللغة والاستعمال نقول : نهيّء المسجد للدرس ، نهيءّ الشابّ للزواج ، نهيّء المحلّ للتجارة ، وهكذا ، وإلّا فإنَّ أصل الاستعمال تهيأة الأرض ، ويُطلق على التهيئة المعنويّة : كدفع المشكلات المحتملة لأمر مّا . فقوله تعالى : وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً بمعنى : أنَّ الله قد مهّد لذاك المقصود من الآية ، وأعطاه الإمكانات ، ودفع عنه المشاكل ، ثُمَّ يطمع أن أزيد . وهذا النموذج ملحوظٌ جدّاً فيُقال : إنَّ راقم السطور السيّد محمّد الصدر مهّد له جلّ جلاله تمهيداً بما لا يترقّبه ، إلّا أنَّه يطمع في أن يزيد الله في تمهيده . وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّ المهد للصبي هل هو أسبق وضعاً أم التمهيد للأرض ؟ لأنَّه لابدّ أن يكون أحدهما أصلًا والآخر فرعاً بنحو المشترك المعنوي لا اللفظي ، فالوضع واحدٌ ، والأسبقيّة مجهولةٌ . وهنا يمكن أن ندّعي بأنَّ التمهيد للأرض أسبق وضعاً ، فنقول : أعددت المهد للصبي ، وهيّأت له محلّ النوم ، كما أُمهّد الأرض ، فصار التمهيد
هامش
( 1 ) سورة المدّثّر ، الآية : 14 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 496 ، مادّة مهد .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 459 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر