وفي قبال ذلك أن نفهم من النبأ العظيم غير يوم القيامة ، ويكون السياق الذي نتكلّم فيه كالدليل عليه ، كما يكون دليلًا على السياق الذي بعده ، وهو يوم القيامة . ومعه فالسياق المتوسّط بينهما يقع بين أمرين ، أي : إنَّه مرتبطٌ بما قبله الذي هو غير يوم القيامة ، ومرتبطٌ بما بعده الذي هو يوم القيامة ، فيكون دليلًا على ما قبله ودليلًا على ما بعده ، وهما أمران مختلفان لا أمرٌ واحدٌ . وبتعبيرٍ آخر : إنَّ بيان قدرة الله سبحانه كما يبرهن على صحّة يوم القيامة ، وهو السياق الآتي ، كذلك يمكن أن يبرهن على أُمور أُخرى نفهمها من النبأ العظيم الذي هو السياق السابق : كساعة الموت أو ساعة البلاء الدنيوي مثلًا .
والوجه فيه : أنَّ القادر على إيجاد الكون قادرٌ على هذه الأُمور ، فيكون السياق برهاناً على ما قبله وما بعده ، على أن لا يكون ما قبله وما بعده شيئاً واحداً ، بل هما شيئان مختلفان .
ثُمَّ إنَّنا كنّا نتكلّم عن سياق هذه الآية ، فلنتعرّض الآن إلى مدلولها وألفاظها .
أمّا ( المهاد ) فقال الراغب : المهد ما تُهيّء للصبي « 1 » ، أي : لنوم الصبي ، وليس المراد كلّ صبي ، بل خصوص الصبي الرضيع .
قال تعالى : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً « 2 » . وأفاد الراغب أيضاً : المهد والمهاد المكان الممهّد الموطّأ . قال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً « 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 496 ، مادّة مهد .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 29 .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 53 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 496 ، مادّة مهد .